ابن عساكر

214

تاريخ مدينة دمشق

قرأت بخط أبي الحسن نجاء بن أحمد وذكر أنه نقله من خط أبي الحسين الرازي في تسمية من كتب عنه بدمشق أبو عبد الله محمد بن جعفر الأزدي ويعرف بالمكي مات في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة الأساكفة قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي أنبأنا مكي بن محمد أنبأنا أبو سليمان بن زبر قال وفي هذه السنة توفي أبو عبد الله المكي يعني سنة تسع وعشرين وثلاثمائة 6167 محمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ابن عبد مناف الهاشمي ( 1 ) كان مع بني العباس الذين خرجوا من الحميمة ( 2 ) إلى الكوفة في أول أمر بني العباس له ذكر وكان المنصور معجبا به وكان كريما يسأله حوائج الناس فيقضيها له أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الحسن علي بن أحمد وأبو منصور محمد ابن عبد الملك قالوا قال لنا أبو بر الخطيب ( 3 ) محمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب كان فاضلا أديبا وعاقلا لبيبا مشهورا بالسخاء والجود والمروءة وكان له اختصاص بأبي جعفر المنصور فأخبرني عبيد الله بن أبي الفتح أنبأنا أحمد بن إبراهيم البراز ( 4 ) حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة أخبرني أبو العباس المنصوري عن يحيى بن زكريا مولى علي بن عبد الله عن أبيه قال كان المنصور يعجب بمحمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب يؤانسه ويفاوضه ويداعبه ويلتذ بمحادثته وكان أديبا لبيبا لسنا وكان لحسن منزلته من المنصور وعظيم قدره عنده يفزع الناس إليه في حوائجهم فيكلمه فيها فيقضيها حتى أكثر عليه من الحوائج وأفرط فأمر الربيع أن يحجبه فلما حجبه قعد في منزله أياما فظمئ المنصور إلى رؤيته وقرم إلى محادثته فقال يا ربيع أن جميع لذات مولاك قد أخلقن

--> ( 1 ) ترجمته في تاريخ بغداد 2 / 111 والوافي بالوفيات 2 / 288 . ( 2 ) الحميمة : بلفظ تصغير الحمة ، بلد من أرض الشراة من أعمال عمان في أطراف الشام . كان منزل بني العباس ( معجم البلدان ) . ( 3 ) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 2 / 111 - 112 . ( 4 ) كذا بالأصل و " ز " ، ود ، وفي تاريخ بغداد : البزار .