ابن عساكر
206
تاريخ مدينة دمشق
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الحسن علي بن أحمد قالا حدثنا و ( 1 ) أبو منصور بن عبد الملك أنبأنا أحمد بن علي الحافظ ( 2 ) قال قرأت على أبي الحسين هبة الله بن الحسن الأديب لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد يرثي أبا جعفر الطبري * لن تستطيع لأمر الله تعقيبا * فاستنجد الصبر أو فاستشعر الحوبا وافزع إلى كنف التسليم وارض بما * قضى المهيمن مكروها ومحبوبا إن العزاء إذا عزته ( 3 ) جائحة * ذلت عريكته فانقاد مجنوبا فإن قرنت إليه العزم أيده * حتى يعود لديه الحزن مغلويا فارم الأسى بالأسى يطفي مواقعها * جمرا خلال ضلوع الصدر مشبوبا * الأسى الحزن والأسى جمع أسوة كقوله " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " ( 4 ) * من صاحب الدهر لم يعدم مجلجله ( 5 ) * يظل منها طوال العيش منكوبا أن الرزية ( 6 ) وفر تزعزعه * أيدي الحوادث تشتيتا وتشذيبا ولا تفرق آلاف يقوت بهم * بين يغادر حبل الوصل مقضوبا لكن فقدان من أضحى بمصرعه * نور الهدى وبهاء العلم مسلوبا أودي أبو جعفر والعلم فاصطحبا * أعظم بذا صاحبا إذ ذاك مصحوبا إن المنية لم تتلف به رجلا * بل أتلفت علما للدين منصوبا أهدي الردى للثرى إذ نان مهجته * نجما على من يعادي الحق منصوبا ( 7 ) كان الزمان به تصفو مشاربه * فالآن أصبح بالتكدير مقطوبا كلا وأيامه الغر التي جعلت * للعلم نورا وللتقوى محاريبا لا ينسري الدهر عن شبه له أبدا * ما استوقف الحج بالأنصاب أركوبا أوفي بعهد وأورى عند مظلمة * زندا وآكد إبراما وتأديبا
--> ( 1 ) زيادة عن " ز " ، ود ، لتقويم السند . ( 2 ) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 2 / 167 والقصيدة أيضا في سير أعلام النبلاء 14 / 280 وما بعدها . ( 3 ) بالأصل : " أعرته " والمثبت عن د ، و " ز " ، وتاريخ بغداد . ( 4 ) سورة الأحزاب ، الآية : 21 . ( 5 ) بالأصل : مجلحة ، والمثبت عن " ز " ، ود ، وتاريخ بغداد . ( 6 ) في تاريخ بغداد : البلية . ( 7 ) في تاريخ بغداد : مصبوبا .