ابن عساكر
197
تاريخ مدينة دمشق
فساد ما يطعنون به فخرج منه مسند العشرة وأهل البيت والموالي ومن مسند ابن عباس قطعة كبيرة وكان قصده فيه أن يأتي بكل ما يصح من حديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن آخره ويتكلم على جميعه حسب ما ابتدأ به فلا يكون لطاعن في شئ من علم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مطن ويأتي بجميع ما يحتاج إليه أهل العلم كما عمل في التفسير فيكون قد أتى على علم الشريعة القرآن والسنن فمات قبل تمامه ولم يمكن أحد بعده ان يفسر منه حديثا واحدا ويتكلم عليه حسبما فسر من ذلك وتكلم عليه وابتدأ بكتابة البسيط فخرج منه كتاب الطهارة في شبيه بألف وخمسمائة ورقة لأنه ذكر في كل باب منه اختلاف الصحابة والتابعين وغيرهم من طرقها وحجة كل من اختار منهم لمذهبه واختياره هو رحمه الله في آخر كل باب منه واحتجاجه لذلك وخرج من البسيط أكثر كتاب الصلاة وخرج منه آداب الأحكام تاما وكتاب المحاضر والسجلات وكتاب ترتيب العلماء وابتدأ بآداب النفوس وهو أيضا من كتبه النفيسة لأنه عمله على ما ينوب الإنسان من الفرائض في جميع أعضاء جسده فبدأ بما ينوب القلب واللسان والبصر والسمع على أن يأتي بجميع الأعضاء وما روى عن رسول ( صلى الله عليه وسلم ) في ذلك وعن الصحابة والتابعين ومن يحتاج ويحتج به ويذكر فيه كلام المتصوفة والمتعبدين وما حكي من أفعالهم وإيضاح الصواب في جميع ذلك فلم يتم الكتاب وكتاب آداب المناسك وهو لما يحتاج إليه الحاج من يوم خروجه وما يختاره له من الإتمام لابتداء سفره وما يقوله ويدعو به عند ركوبه ونزوله ومعاينته المنازل والمشاهد وإلى انقضاء حجة وكتاب شرح السنة وهو لطيف بين فيه مذهبه وما يدين الله به على ما مضى عليه الصحابة والتابعون ( 1 ) ومتفقهة الأمصار وكتاب المسند المخرج يأتي على جميع ما رواه الصحابة ( 2 ) عن رسول ( 3 ) الله ( صلى الله عليه وسلم ) من صحيح وسقيم ولم يتمه ولما بلغه أن أبا بكر بن أبي داود السجستاني ( 4 ) تكلم في حديث غدير خم عمل كتاب الفضائل فبدأ بفضل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رحمة
--> ( 1 ) بالأصل : التابعين ، والمثبت عن " ز " ، ود . ( 2 ) بعدها في " ز " : رضي الله عنهم . ( 3 ) بالأصل : " عن النبي صلى الله عليه وسلم " ثم شطبت " النبي " بخط أفقي فوقها ، واستدرك على هامشها " رسول الله " وبعدها صح . ( 4 ) رواه عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء 14 / 274 وتاريخ الاسلام ( حوادث سنة 301 - 310 ) ص 283 .