ابن عساكر

233

تاريخ مدينة دمشق

لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت لكفاهم حببهم إلى الناس وأبقى لهم ذكرا وأخرج فضائلهم التي غاص عليها البحار ولولاه لما عرف الناس قبائل نزار من غيرها ولا فضائلها قال محمد وأنبأنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عرفة أنبأنا المبرد عن الزيادي قال كان عم الكميت رئيس قومه فقال له يوما يا كميت لم لا تقول الشعر ثم أخذه فأدخله ماء كان لهم وقال لا أخرجنك منه أو تقول الشعر فمرت به قبرة فأنشأ متمثلا يقول : يا لك من قبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري فقال له عمه إنما حلفت أنك تقول شعرا وقد قلته فأخرج فقال والله لا خرجت من الماء أو أقول شعرا لنفسي فما رام من الماء حتى قال قصيدته المشهورة وهي أول شعره ثم غدا على عمه فقال له أجمع لي العشيرة ليسمعوا قولي فجمع له العشيرة ثم قام فأنشد ( 1 ) : طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب ثم قال له عمه ثم ماذا فقال : ولم تلهني دار ولا ربع ( 2 ) منزل * ولم يتطربني بنان مخضب فقال له عمه ثم ماذا فقال : ولا أنا ممن يزجر الطير همه * أصاح غراب أم يعرض ثعلب ( 3 ) ولا السانحات البارحات عشية * أمر سليم القرن أم مر أعضب ( 4 ) فقال له عمه فأي شئ فقال : ولكن إلى أهل الفضائل والنهى ( 5 ) * وخير بني حواء والخير يطلب

--> ( 1 ) الخبر برواية مختلفة في الأغاني 17 / 28 وانظر شرح هاشميات الكميت لأبي رياش القيسي . ( 2 ) في شرح هاشميات الكميت : رسم منزل . ( 3 ) يقول : لست ممن همه زجر الطير لأني جربت الأمور . وتعرض ثعلب أي أخذ يمينا وشمالا . ( 4 ) السانح : الذي يجئ من يسارك إلى يمينك ويوليك ميامنه والأغضب : المكسور أحد قرنيه . ( 5 ) النهي : العقول : واحدها : نهية .