ابن عساكر
139
تاريخ مدينة دمشق
فقال والله ما أجبتكم الجواب على لسان الخادم إلا من وراء ضيقة قد علمها الله وبعد أن خرج الخادم بالجواب إليكم ذكرت بيتا وهو قول الشاعر * وقد نبئت أن عليك دينا * فزد في رقم دينك واقض ديني * والله لأزيدن في رقم ديني ولأقضين ديونكم وقال يا غلام أحضرني تجار الكرج فحضروا فعاملهم على مال أرضانا به عن آخرنا أخبرنا أبو الحسن بن قبيس حدثنا و ( 1 ) أبو منصور بن خيرون أنبأنا أبو بكر الخطيب ( 2 ) أنبأنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد حدثنا إسماعيل بن سعيد المعدل حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي حدثني أبو الفضل جعفر بن محمد الأصبهاني حدثني محمد ابن إدريس بن معقل عن أبيه قال اجتمع على باب أبي دلف جماعة من الشعراء فمدحوه وتعذر عليهم الوصول إليه وحجبهم حياء لضيقة نزلت به فأرسل إليهم خادما له يعتذر إليهم ويقول انصرفوا في هذه السنة وعودوا في القابلة فإني أضعف لكم العطية وأبلغكم الأمنية فكتبوا إليه * أي هذا العزيز قد مسنا الدهر * بضر وأهلنا أشتات وأبونا شيخ كبير فقير * ولدينا بضاعة مزجات ( 3 ) قل طلابها فبارت علينا * وبضاعاتنا بها الترهات فاغتنم شكرنا وأوف لنا الكيل * وصدق ( 4 ) فإننا أموات * فلما وصل إليه الشعر ضحك وقال علي بهم فلما دخلوا قال أبيتم إلا أن ( 5 ) تضربوا وجهي بسورة يوسف ( 6 ) والله إني لمضيق ولكني أقول كما قال الشاعر * لقد خبرت أن عليك دينا * فزد في رقم دينك واقض ديني * يا غلام اقترض لي عشرين ألفا بأربعين ألفا وفرقها فيهم
--> ( 1 ) زيادة " الواو " عن م و " ز " ، للايضاح . ( 2 ) الخبر والشعر في تاريخ بغداد 12 / 421 . ( 3 ) كذا بالأصل وم و " ز " وتاريخ بغداد مزجات بالتاء الطويلة ، والمزجاة : يقال بضاعة مزجاة أي خسيسة . ( 4 ) كذا بالأصل وم و " ز " ، وفي تاريخ بغداد : وتصدق علينا . ( 5 ) سقطت من الأصل وم و " ز " ، والزيادة عن تاريخ بغداد . ( 6 ) يشير إلى قوله تعالى في الآية 88 من سورة يوسف : ( يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ، وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين ) .