ابن عساكر

154

تاريخ مدينة دمشق

فعرف النساء ذا الرمة حين طلعنا عليهن فتقوض النساء إلى بيت مي وجئنا حتى أنخنا ثم دنونا فسلمنا وقعدنا نتحدث وإذا مي جارية أملود ( 1 ) واردة الشعر صفراء فيها عسن ( 2 ) وإذا عليها سب أصفر ( 3 ) وطاق ( 4 ) أخضر فتحدثن مليا قم قلن له أنشدنا يا ذا الرمة قال أنشدهن يا عصمة فأنشدتهن قوله ( 5 ) نظرت إلى أظعان ( 6 ) مي كأنها * ذرى النخل أو أثل تميل ذوائبه ( 7 ) فأوشلت العينان ( 8 ) والصدر كاتم * بمغرورق نمت عليه سواكبه بكا وامق ( 9 ) خاف الفراق ولم تجل * جوائلها أسراره ومعاتبه * فقالت ظريفة ممن حضر لكن الآن فلتجل فنظرت إليها مي ثم مضيت في القصيدة حتى انتهيت إلى قوله إذا سرحت من حب مي سوارح * عن القلب آبته جميعا عوازبه * فقالت الظريفة منهن قتلته قتلك الله فقالت مي ما أصحه ( 10 ) وهنيئا له فتنفس ذو الرمة تنفيسة كاد حرها يطير شعر وجهه ومضيت حتى انتهيت إلى قوله وقد حلفت بالله مية ما الذي * أقول لها إلا الذي أنا كاذبه إذا فرماني الله من حيث لا أرى * ولا أزال في أرضي عدو أحاربه

--> ( 1 ) أي ناعمة . ( 2 ) بالأصل : عشر ، والمثبت عن المختصر ، وكانت في أصله : عشر كالأصل هنا ، وقد صوبها محققه . وبهامشه : العسن : الطول مع حسن الشعر والبياض . ( 3 ) السب : الثوب الرقيق أو الخمار ، والشقة الرقيقة ( القاموس المحيط ) . ( 4 ) الطاق : الكساء ( اللسان : طوق ) وفي ذيل الأمالي : نطاق أخضر . ( 5 ) الأبيات في ديوان ذي الرملة ص 39 والأغاني 18 / 51 وذيل أمالي القالي ص 124 . ( 6 ) الأصل : " أظفار " والمثبت عن الديوان والمصادر . ( 7 ) عجزه في الديوان : مولية ميس تميل ذوائبه . وفي المصدرين العجز فيهما كروية الأصل . ( 8 ) في الديوان : فأبديت من عيني والصدر كاتم . وفي الأغاني : فأسبلت العينان والقلب كاتم . وفي ذيل الأمالي : فأسبلت العينان والصدر كاتم . ( 9 ) في الديوان : هوى آلف جاء الفراق فلم تجل . وفي الأغاني : بكاء فتى خاف . . . ( 10 ) رسمها بالأصل : " أصحه " والمثبت عن الأغاني .