ابن عساكر
393
تاريخ مدينة دمشق
تنفض رأسها من التراب فقال لها عيسى ما بطأ بك عني قالت لما جاءتني الصيحة الأولى بعث الله ملكا فركب خلقي ثم جاءتني الصيحة الثانية فرجع إلي روحي ثم جاءتني الصيحة الثالثة فخفت انها صيحة القيامة فشاب رأسي وحاجباي وأشفار عيني من مخافة القيامة ثم أقبلت على أمها فقالت يا أماه ما حملك على أن أذوق كرب الموت مرتين يا أمتاه اصبري واحتسبي فلا حاجة لي في الدنيا يا روح الله وكلمته فسل ربي ان يردني إلى الآخرة وان يهون علي كرب الموت قال فدعا ربه فقبضها إليه فاستوت عليها الأرض فبلغ ذلك اليهود فازدادوا عليه غضبا وكان ملك في ناحية منهم في مدينة يقال لها نصيبين جبارا عاتيا وامر عيسى بالمسير إليه ليدعوه وأهل تلك المدينة إلى الراجعة قال فمضى حتى شارف المدينة ومعه الحواريون فقال لأصحابه الا رجل منكم ينطلق إلى المدينة فينادي فيها فيقول ان عيسى عبد الله ورسوله قال فقام رجل من الحواريين يقال له يعقوب فقال انا يا روح الله وكلمته قال فاذهب فأنت أول من يبر أمتي فقام آخر يقال له توصار قال له انا معه قال وأنت معه ومشيا فقام شمعون فقال يا روح الله وكلمته أكون ثالثهم فائذن لي بأن أنال منك ان اضطررت إلى ذلك قال نعم فانطلقوا حتى إذا كانوا قريبا من المدينة فقال لهم شمعون ادخلا المدينة فبلغا ما أمرتما وانا مقيم مكاني فان ابتليتما احتلت لكما فانطلقا حتى دخلا المدينة وقد تحدث الناس بأمر عيسى وهم يقولون فيه أقبح القول وفي أمه فنادى أحدهما وهو الأول الا ان عيسى عبد الله ورسوله فوثبوا إليهما من القائل ان عيسى عبد الله ورسوله فتبرأ الذي نادى فقال ما قلت شيئا فقال الآخر قد قلت وانا أقوله ان عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا به يا معشر بني إسرائيل خير لكم فانطلقوا به إلى ملكهم وكان جبارا طاغيا فقال له ويلك ما تقول قال أقول إن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه قال كذبت فقذفوا عيسى وأمه بالبهتان ثم قال تبرأ ويلك من
--> 1 - في المختصر : يسأل وفي البداية والنهاية وقصص الأنبياء : سل . 2 - إلى هنا انتهى الخبر في البداية والنهاية وقصص الأنبياء . 3 - الأصل : فيقول ثم شطبت الكلمة بخط أفقي واستدركت فينادي عن هامشه . 4 - الزيادة لازمة للإيضاح عن المختصر .