ابن عساكر

389

تاريخ مدينة دمشق

بربه وصرخ صرخة شديدة فإذا إسرافيل قد هبط فنظر إليه جبريل وميكائيل فكف إبليس فلما استقر معهم ضرب إسرافيل إبليس بجناحه فصك به عين الشمس ثم ضربه ضربة أخرى فأقبل إبليس يهوي ومر بعيسى وهو بمكانه فقال يا عيسى لقد لقيت قبل اليوم تعبا شديدا فرمى به في عين الشمس فوخزه سبعة املاك عند العين الحامية قال فغطوه فجعل كلما خرج غطوه في تلك الحمأة قال والله ما عاد إليه بعد قال وحدثنا إسماعيل العطار حدثنا أبو حذيفة قال واجتمع إليه شياطينه فقالوا سيدنا قد لقيت تعبا قال إن هذا عبد معصوم ليس لي عليه من سبيل وسأضل به بشرا كثيرا أيد به عبده عيسى وعصمه من إبليس قرآنا ناطقا بذكر نعمته على عيسى فقال " يا عيسى بن مريم أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس " يعني جبريل " تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب " يعني الإنجيل والتوراة " والحكمة " وإذ كففت بني إسرائيل عنك " الآية كلها وإذ جعلت المساكين لك بطانة وصحابة وأعوانا ترضى بهم وصحابة وأعوانا يرضون بك هاديا وقائدا إلى الجنة فذلك فاعلم خلقان عظيمان من صيامنا وصلينا فلم يقبل صلاتنا وتصدقنا فلم يقبل صدقتنا وبكينا بمثل حنين الجمال فلم يرحم بكاءنا فقل لهم ولم ذاك وما الذي يمنعني ان ذات يدي قلت أوليس خزائن السماوات والأرض بيدي أنفق منها كيف أشاء أو ان البخل يعتريني أو لست أجود من سئل وأوسع من اعطى وان رحمتي ضاقت وانما يتراحم المتراحمون بفضل رحمتي ولولا أن هؤلاء القوم يا عيسى بن مريم عذوا أنفسهم بالحكمة التي نورت في قلوبهم واستأثروا به الدنيا اثرة على الآخرة لعرفوا من أين اتوا وإذا لأيقنوا ان أنفسهم هي اعدى الأعداء لهم وكيف اقبل صيامهم وهم يتقوون عليه بالأطعمة الحرام وكيف اقبل صلاتهم وقلوبهم تركن إلى الذين يحاربوني ويستحلون محارمي وكيف أقبل صدقاتهم وهم يغصبون الناس عليها فيأخذونها من غير حلها يا عيسى انما أجزي عليها أهلها وكيف ارحم بكاءهم وأيديهم تقطر من دماء

--> 1 - في قصص الأنبياء : صرخ . 2 - سورة المائدة الآية : 110 . 3 - البداية والنهاية وقصص الأنبياء : غروا . 4 - كذا بالأصل والمختصر والمصدرين .