أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

93

أنساب الأشراف

فانفرجوا عنه ، ثم جاء إلى مرفقة ديباج فجلس عليها ، ثم قام فشدّ على الناس فانفرجوا عنه . وبذل له عبد الملك الأمان ، وقال له : إنه يعزّ عليّ أن تقتل فاقبل أماني ولك حكمك في المال والولاية ، فأبى وجعل يضارب ، فقال عبد الملك : هذا والله كما قال القائل : ومدجج كره الكماة نزاله * لا ممعن هربا ولا مستلئم هذا والله الذي لا يجيبنا إلى أماننا ، ولا يصدف عنّا ، ودخل مصعب سرادقه ، فيقال : إنّه تحنّط ، فرمى السرادق حتى سقط ، وخرج فقاتل . وأتاه عبيد الله بن زياد بن ظبيان فدعاه إلى المبارزة ، فقال له : يا كلب اغرب مثلي يبارز مثلك ، لعمري لقد ألجأني الدهر إلى مبارزتك ، وشدّ عليه مصعب فضربه على البيضة فهشمها وجرحه ، فرجع عبيد الله فعصب رأسه ، وأتى عبد الله بن أبي فروة مصعبا ، وكان كاتبه فقال له : جعلت فداك تركك الناس وهذا الرجل ، يعني عبد الملك ، مستديم لك لعلَّك تقبل أمانه وعندي خيل مقدّحة فاركب أيّها شئت وانج بنفسك فدثّ في صدره ، ورجع ابن ظبيان إلى مصعب فحمل عليه ، فضربه مصعب وهو مثخن لما أصابته من الجراحة ، فلم تعمل ضربته فيه ، وضربه عبيد الله بن ظبيان حتى مات ، ويقال : إنّ ابن ظبيان ضربه وزرقه زائدة بن قدامة الثقفي أو رماه ، ونادى يا لثارات المختار فسقط ميّتا واحتزّ ابن ظبيان رأسه ، ويقال : بل أمر غلاما له ديلميّا فاحتزّ رأسه وحمله إلى عبد الملك ، فوضعه بين يديه وهو ينشد . نعاطي الملوك الحقّ ما قسطوا لنا * وليس علينا قتلهم بمحرّم