أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

87

أنساب الأشراف

وقال الهيثم : ثم خرج عبد الملك يريد العراق لمحاربة مصعب في خمسين ألفا فقصد لزفر بن الحارث حتى آمنه وخرج معه إلى مصعب فشهد حربه ولم يقاتل ، وقال غيره ، لما صالح عبد الملك زفر بن الحارث رجع إلى دمشق ثم شخص قصدا فواقع مصعبا . وحدثني هشام بن عمّار عن الوليد بن مسلم وغيره أن عبد الملك صالح زفر بن الحارث ، ثم قدم دمشق فأصلح أمر ملك الروم والجراجمة الذين خرجوا عليه ، ثم استشار في المسير إلى مصعب بن الزبير فقال له بعض من معه : إنّك قد واليت بين سنتين ، شخصت فيهما فخسرت خيلك ورجالك ، وعامك هذا عام جدب فأرج الأمر سنة أو سنتين ، واسترح ثم اشخص فقال : الشام بلد قليل المال ، ولا آمن نفاده ، وقد كتب إليّ أشراف أهل العراق يدعوني إليهم . قال : وكان يشاور يحيى بن الحكم بن أبي العاص ، ثم يخالفه ويقول : من أراد صواب الرأي فليخالف يحيى بن الحكم فيما يشير به عليه ، فدعاه فاستشاره فقال : أرى أن ترضى بالشام وتقيم به ، وتدع مصعبا والعراق ، فلعن الله العراق ، فضحك عبد الملك ، ودعا بخالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد فشاوره فقال : يا أمير المؤمنين غزوت مرّة فنصرك الله ، ثم ثانية فزادك الله عزا ، فأقم عامك هذا ، ثم قال لمحمد بن مروان أخيه : ما ترى ؟ قال : أرجو أن ينصرك الله أقمت أو غزوت فاغز عدّوك وشمّر في طلب حقّك ، فأمر الناس بالاستعداد للمسير ، وقدّم محمد بن مروان ومعه خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، وبشرّ بن مروان وقال : قد استعملت عليكم سيّد الناس محمد بن مروان أخي ونصيحي .