أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

85

أنساب الأشراف

كتبوا إلى عبد الملك يدعونه إلى أنفسهم ، ويخبرونه أنّهم مبايعوه ، فلم يبق بالبصرة شريف إلَّا كاتبه غير المهلَّب . وحدثنا أبو خيثمة وخلف بن سالم المخزومي وأحمد بن إبراهيم قالوا : حدثنا وهب بن جرير حدثنا محمد بن أبي عيينة قال : سار المصعب يريد عبد الملك حتى انتهى إلى باجميرا ، ثم التقى هو وعبد الملك فغدر أهل البصرة بالمصعب فقتل ، واجتمع الناس على عبد الملك . وحدثنا خلف وأحمد بن إبراهيم قالا : حدثنا وهب حدثني أبي قال : كتبوا إلى عبد الملك يسألونه المسير إليهم ويخبرونه أنهم لو قد رأوه مالوا إليه بمن تبعهم ، فأقبل عبد الملك وخرج إليه مصعب فلما صفّوا للقتال مال أهل العراق إلى عبد الملك ، وبقي المصعب في خفّ من الناس ، فقال لابنه عيسى : أي بنيّ انصرف ، فأبى وقال : والله لا آتي قريشا فأخبرهم عن مصرعك أبدا ، قال : فتقدّم إذا فتقدم فقتل . وأقبل عبيد الله بن زياد بن ظبيان فقال للمصعب كيف ترى الله صنع بك وأخزاك ، قال : بل أخزاك ، والمصعب راجل وابن ظبيان راكب ، قال : فقتل ابن زياد المصعب ، واحتزّ رأسه فأتى به عبد الملك فألقاه بين يديه وهو يقول : نعاطي الملوك الحقّ ما قسطوا لنا * وليس علينا قتلهم بمحّرم فخر عبد الملك ساجدا ، فكان ابن ظبيان يقول : ما ندمت على شيء قطَّ ندامتي على ألا أكون ضربت رأس عبد الملك حين أتيته برأس المصعب ، فأرحت الناس ، وأكون قد قتلت ملكي العرب في يوم واحد .