أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

82

أنساب الأشراف

رحلت إلى الحجّاج أطلب رفده * على ثقة باللَّه والرهن قد غلق فأحفى سؤالي ثم أقبل ضاحكا * إليّ وأعطاني الوفاء من الورق فلما أدّى الجحّاف ما ألزمه عبد الملك أظهر التوبة وأصحابه ومضى حاجّا ، فذكروا أنّ محمد بن سوقة قال : مرّ بي الجحّاف وأنا في دكَّاني في السوق فاشترى منّي خزا قسمه في أصحابه ، وإذا هو وأصحابه قد زمّوا [ 1 ] أنفسهم . قلت : ما هذا الذي أراك وأصحابك صنعتموه فقال : جعلنا ما ترى لنذكر خطيئتنا في قتل القوم الذين قتلناهم ، ونحن نريد الحجّ فلعلّ الله يرحمنا ويتوب علينا ، وقدم الجحّاف مكة وأصحابه معه فتعلق بأستار الكعبة فجعل ينادي اللهم أغفر لي وما أظنّ أن تفعل ، فسمعه محمد بن الحنفيّة فقال : يا شيخ القنوط شرّ من الذنب ، ثم سأل عنه فقيل : هذا الجحّاف . وقال الأخطل : لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة * إلى الله منها المشتكى والمعوّل فإلَّا تغيرها قريش بملكها * يكن عن قريش مستماز ومرحل فإن تحملوا عنهم فما من حمالة * وإن ثقلت إلَّا دم القوم أثقل [ 2 ] وزعموا أنّ عبد الملك قال له لما انشده : * يكن عن قريش مستماز ومرحل * قال : إلى أين ويلك ؟ قال : إلى النار .

--> [ 1 ] أي شدوا أنوفهم . القاموس . [ 2 ] ديوان الأخطل ص 230 - 231 .