أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

81

أنساب الأشراف

وقال نفيع بن صفّار المحاربي : لقد رفعت نار الشمرذى لقومه * شنارا وخزيا طار كلّ مطار ولم يزل الجحاف ببلاد الروم حتى طلب له الأمان من عبد الملك فآمنه ، وسمعت مشايخ من أهل أرمينية يذكرون : انّ الجحاف أقام بطرا بزندة ثم اتى كمخ ثم أتى قاليقلا وبعث إلى بطانة عبد الملك من القيسيّين حتى أخذوا له أمانا . قالوا : فلما صار إليه حمّله ديات من قتل ، وأخذ منه الكفلاء ، وأمره بالسعي والاضطراب فقال : أسأل قومي ، فأتى الحجّاج بن يوسف فحجبه فلقي أسماء بن خارجة فقال له : إنّي لا أعصب لومها إلَّا بك ، فدخل على الحجّاج بن يوسف فكلَّمه فأذن له ، فلما دخل عليه حمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنّي أعملت المطيّ إليك من الشام لأنّه ليس أمامك مذهب ولا وراءك مطلب وليست يد دون الله تحجزك ، وأنت أمير العراق ، وسيّد قيس ففك رهني وتلاف أمري ، فيقال أنّ الحجاج قال له : يا جحّاف أعملت المطيّ من الشام فقلت آتي الحجّاج فإن أعطاني شكرت وإن منعني بخّلت وذممت ، والله ما أعطيك مال الله فقال : تعطيني عمالتك ، فقال : هذا نعم فتركها له ، ويقال إنّ الحجّاج قال له : أعهدتني خائنا ؟ فقال : لا ولكنّك سيّد قومك ، ولك عمالة واسعة ، فقال : لقد ألهمت الصدق ، ونظرت بنور الله ، فأمر له بمائة ألف درهم ، وكانت عمالة الحجّاج خمسمائة ألف درهم ، ثم أقبل الحجّاج عليه يضاحكه ويسأله عن خبره وخبر بني تغلب والأخطل ، فلما ولَّى قال : للَّه رجال قيس ! وقال الجحّاف :