أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

61

أنساب الأشراف

والرّيان مولى عبد الملك وصاحب حرسه ، وكان عمير محبوسا عنده ، فسقى أعوانه نبيذا حتى أسكرهم ونجا ، ويقال : بل كلَّم فيه فخلَّاه ، والأوّل أثبت ، فعاد إلى الجزيرة وكان منزله على النهر المعروف بالبليخ ، فاجتمعت إليه قيس فكان يغير بهم على كلب واليمانيّة ، وكان من معه من القيسيّة يسيئون جوار بني تغلب ويسخّرون مشايخهم من النصارى ، فهاج ذلك بينهم شرّا لم يبلغ الحرب وذلك قبل شخوص عبد الملك إلى زفر والمصعب بن الزبير ، وكانت قيس زبيريّة وتغلب مروانيّة . وقال أبو عمرو الشيباني الراوية فيما أخبرني عنه ابنه عمرو بن أبي عمرو : أغار عمير بن الحباب على كلب ، ثم انكفأ راجعا فنزل ومن معه من قيس بثني من أثناء الفرات ، ويقال : على الخابور ، والخابور نهر يخرج من رأس العين ويصبّ في الفرات ، وكانت منازل بني تغلب فيما بين الخابور والفرات ودجلة ، وكانت بحيث نزل عمير وأصحابه امرأة من بني تميم ناكح في بني تغلب يقال لها أمّ دوبل ولها غنيمة ، فأخذ غلام من بني الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر عنزا منها فذبحها ، فشكت ذلك إلى عمير فلم يشكها ، وقال : هذا من مغمرة الجيش فلما رأى الحرشيّون أنّ عميرا لم يغيّر على صاحبهم شدّوا على باقي الغنيمة فذبحوها وأكلوها ، ومانعهم قوم من بني تغلب حضروهم فقتل رجل منهم يقال له مجاشع التغلبي ، وجاء دوبل وهو من بني مالك بم جشم بن بكر بن حبيب ، وكان من فرسان بني تغلب ، فأخبرته أمه بما أصيبت به ، فسار في قومه ، فشكا إليهم ما صنع بغنم أمه ، وجعل يذكرهم تعالي قيس عليهم ، وسوء جوابهم لهم ، فاجتمعت منهم جماعة ، وأمروا عليهم شعيث بن مليل التغلبي ، ثم أغاروا