أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

57

أنساب الأشراف

ضرب عنقه فقيل له : إنّه شيخ كبير خرف فأمسك ، وقال أبناء القيسيّات ، وهم : الوليد وسليمان ابنا عبد الملك ، وأبان بن مروان لعبد الملك : لا تجبهم إلَّا إلى الديات ، وقال خالد بن يزيد بن معاوية وأبناء الكلبيّات : لا إلا القتل واختصموا ، وتكلَّم الناس في ذلك في المقصورة حتى علت أصواتهم ، وكاد يكون بينهم شرّ ، فلما رأى عبد الملك ذلك أخرج سعيد بن عيينة وحلحلة بن قيس ، فدفع حلحلة إلى بني عبد ودّ من كلب ، وحلحلة يقول : إن أك مقتولا أقاد برمّتي * فمن قبل قتلي ما شفى نفسي القتل وقد تركت حربي رفيدة كلَّها * مجاورها في داهرها الخوف والذلّ ومن عبد ودّ قد أبرت قبائلا * فغادرتهم كلَّا يطيف به كلّ وقال أيضا : إن يقتلوني يقتلوني وقد شفى * غليل فؤادي ما أتيت إلى كلب فقرّت به عيني وأفنيت جمعهم * وأثلج لمّا أن قتلتهم قلبي شفى النفس ما لاقت رفيدة كلَّها * وأشياخ ودّ من طعان ومن ضرب ووقف حلحلة بين يدي عبد الملك فقال لعبد الملك : ما تنتظر بنا يا بن الزرقاء فوالله لو ملكناها منك ما أنظرناك طرفة عين ، فلما قدّم ليقتل قيل له : اصبر يا حلحلة فقال : أصبر من عود بجنبيه جلب * قد أثّرت فيه الغروض والحقب أصبر من ( ذي ) ضاغط عركرك [ 1 ] * ألقى بوابي زوره للمبرك

--> [ 1 ] العركرك : الركب الضخم ، والجمل الغليظ . القاموس .