أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
55
أنساب الأشراف
عبد الملك لعبد الله بن مسعدة : ادن فكل ، فقال ابن مسعدة : والله لقد أوقع حميد بسليم وعامر وأخلاط قيس وقعة لا ينفعني معها غداء ، ولا يسوءني بعدها شراب حتى يكون لها غير ، فقال حسّان بن مالك : يا بن مسعدة غضبت لقيس إن قتلت ، وأنسيت دخولهم قرقيسياء يغيرون على أهل البادية منّا قوم ضعفاء لا ذنب لهم ، فلما رأى حميد ما نزل بقومه وما نالهم طلب بثأره فأدركه ، وبلغ حميدا قول ابن مسعدة فقال : والله لأوقعنّ بفزارة وقعة تشغل ابن مسعدة عن الغضب لعامر وسليم ، فتجهّز وخرج حتى أتى فزارة ومعه دليل من كلب يقال له العكبش بن حليطة وآخر يقال له المأموم بن زيد بن مضرس الكلبي ، ومعه كتاب قد افتعله على لسان عبد الملك بتوليته صدقاتهم ، فلما اجتمعت إليه وجوههم قال : يا بني فزارة هذا كتاب أمير المؤمنين وعهده ، وقد كان ضرب فسطاطا وخباء فجعل يدعو الرجل منهم فيدخل الفسطاط ، ثم يخرج من مؤخّرة فيقتل ، وعلم قوم من خارج الفسطاط بما يفعل بأصحابهم فامتنعوا من الدخول ، فكثرهم بمن معه فقتلهم فكان جميع من قتل منهم : من بني بدر خمسين رجلا ، سوى من قتل من غيرهم ، وأخذ أموالهم ثم رجع حميد إلى الشام . فلما قتل عبد الملك مصعب بن الزبير بالعراق وقدم النخيلة بالكوفة ، كلَّمه أسماء بن خارجة بن حصن ، وبنو فزارة ، وذكروا ما صنع حميد بن حريث بن بحدل ، وحدّثوه بأنّه ادّعى أنّه مصدقّه وقالوا : يا أمير المؤمنين أقدنا منه فأبى عبد الملك ذلك وقال : كنتم في فتنة ، والفتنة كالجاهلية ولا قود فيها ، ولكنّي صانع بكم ما لا أصنعه بغيرهم أدي كل قتيل منكم بدية من أعطيه قضاعة وحمير ممّن بأجناد الشام ، فقبل القوم الديات ، فقال