أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
463
أنساب الأشراف
ويقال إنها قالت : أو يوم كنت تزور فيه رملة فترى خلقتها وعظم أنفها ؟ وكان مقتل أبي فديك في سنة أربع وسبعين . وقال المدائني : كانت هزيمة عبد العزيز بن عبد الله بعد مقتل أبي فديك ، وأوفد عمر إلى عبد الملك ببشارة الفتح وفدا فيهم الصلتان وهو قثم بن خبية بن قثم العبدي ، ويقال هو تميم بن خبية بن قثم . فقال له عبد الملك : يا صلتان لعمر ثناؤك وعليه جزاؤك . فقال : يا أمير المؤمنين إني لأعيش من جدواه وأتقلب في نعماه ، وإن خيره علي لكثير وقد أدرك في عدوك ما أدرك وهو محمود . فقال : صدقت ، وأمر له بألفي درهم . وقال بعض الشعراء : ضجت جواثا ولم تفرح بمقدمنا * لما قدمنا وما ذا ينفع الضجر كانت لنا هجر أرضا نعيش بها * فأرسل النار في حافاتها عمر وقال أعشى همدان في قصيدة له طويلة يذكر فيها قتالهم بجواثا ويفخر بصبر الكوفيين ، ويذم البصريين في هزيمتهم ، فمنها قوله : ألم يأت بشرا ما أفاءت رماحنا * وبشر بن مروان بذلك أسعد فإنك قد جهزت جيشا مباركا * ومثل أبي مروان بالخير يحمد أطعت أمير المؤمنين وإنما * جعلت غياثا كل خير تغمد وأعطيتنا منك العطاء مضاعفا * وزودتنا حتى جعلنا نحسد ولما رأينا القوم ليس لديهم * لمن زار إلا المشرفي المهند مشينا إليهم في الحديد كأننا * سحاب يضيء البرق فيه ويخمد ولما رأى أهل البصيرة حزمهم * تولَّوا سراعا خيلهم ثمّ تطرد وما قاتلت فرسانهم عن رجالهم * وما منعوا قتلاهم أن يجردوا