أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

459

أنساب الأشراف

قال : ويحك ، إني إن ثبتّ ولم أنوه باسمي أقدموا علي فإذا عرفوني لم يقدم علي منهم أحد . فرجع مجاهد بن بلعاء في الخيل ، وكان عباد صيره خليفته على الخيل ، فرجع في عدة من البصريين وجماعة من أهل الكوفة من بني تميم ، ومضى الباقون فلم يكن لهم ناحية دون البصرة ، فقال عباد لمجاهد : احمل عليهم ، فقال : إني عليك لهين حين تأمرني بالإقدام بالخيل وليس معي رجالة تقيها . فقال عباد : فليترجل بعضهم ، فترجلوا ، وقال عمر لعباد : ما ترى ؟ فقد ذهب الناس . قال : الصبر . فقال : ما شاورتك إلا وأنا أريد أن أسألك أي موتة ترى أن أموت قال : انزل ، فنزل عن برذون له أشهب أبيض وأقدموا عليهم ، فكان عباد يحمل عليهم فيطاعنهم ثم يرجع فيقول : إنا للَّه . وصبروا مليا فسمعوا صارخا يقول : صرع أمير المؤمنين - يعني أبا فديك - وأطافوا به فأقبل عمر كأنه جمل هائج قاصدا لمصرع أبي فديك وحماه أصحابه حوله ، فشدوا عليه بأسيافهم فما انثنى حتى أخذ برجل أبي فديك فسحبه والدم يسيل من كمه والسيوف تأخذه ، فذب عنه عباد بن الحصين والمغيرة بن المهلب وسنان بن سلمة ومحمد بن موسى ومجاهد بن بلعاء حتى أفرجوا عنه وانحازوا وإن رجل أبي فديك لفي يده ، فقال : احتزوا رأسه فاحتزوه وبعث به من ساعته إلى البصرة . واتبع ابن بلعاء الخوارج ، ثم رجع ومضى الخوارج إلى المشقر ، فوجه عمر بن عبيد الله إليهم مجاهد بن بلعاء وبيهس بن صهيب الجرمي