أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

442

أنساب الأشراف

جاء برأس صاحبه فكان الرجل منهم يخاف ابنه وأخاه على قتله لما هم فيه من الجهد . وخرج عبيدة فاقتتلوا في يوم الجمعة إلى المساء ، ثم دخل عبيدة القصر ، وانهزم قوم من أصحابه فلم يدخلوا فاتبعهم سفيان ، فأخذ منهم أسرى فقتلهم . وقال عبيدة : وما زالت الأقدار حتى قذفنني * بقومس بين الفرخان وصول إلى الله أشكو لا إلى الناس أشتكي * بقومس إذ فيها الشراة حلول ووعظ أصحابه فقال : إنما هي ساعة حتى تظفروا أو تستشهدوا ، فخرجوا وشدوا على سفيان وأصحابه وقالوا الحصن لمن غلب ، فكشف أصحاب سفيان ، ثم بقي في جماعة من أهل الشام ليسوا بالكثير فقال سفيان : يا أهل الشام ، يا أهل الصبر والحفاظ ، يا حماة الأدبار أعن هؤلاء الأكلب تفرون ، فتراجع الناس فقال سفيان : الأرض ، فنزلوا جميعا وصبروا فقال عبيدة : يا إخوتي روحوا إلى الجنة ، وقاتل فقتل عبيدة وعامة أصحابه واستأمن الباقون ، فأمنهم سفيان ، وكان من المستأمنة حطان الأعسر فقال شعرا : بليت وأبلاني الجهاد وساقني * إلى الموت ، إخوان لنا وأقارب شريت فلم أقتل وما زلت لم أصب * كذاك صروف الدهر فينا عجائب واستأمن قيس الأصم وهو قيس بن عسعس ويلقب الخشبي ، ثم كفّ بصره فمر بقومس فقال لقائده : أي موضع هذا ؟ فأخبره . فقال : قف بي أبكي إخواني . وقال : ذكرت الشراة الصادقين بقومس * وذكري لهم مما يهيج شجوني