أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

440

أنساب الأشراف

وعثر بقطري فرسه فاندقت فخذه ووقع بين صخرتين ، وانتهى إليه باذام مولى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فقال باذام : الساقط بين الصخرتين والله قطري . فقال قطري : يا فاسق أنا غزيلكم ، أو قال : أرينبكم الذي تطلبون ، فاختلف وباذام ضربتين فكانت ضربه قطري ضعيفة . وضربه باذام فأبان يده ثم احتز رأسه ، وادعى سورة بن الحر التيمي أنه قتله معه . وقال المدائني : انهزم قطري فإذا هو قد دفع إلى غيضة ، فنزل عن فرسه فقاده حتى انتهى إلى موضع فيه ماء فأقام عنده وذلك في الصبح . وأقبل سورة بن الحر ، وباذام مولى الأشعث بن قيس وشنظيز الثعلبي أحد بني ثعلبة بن يربوع يطلبون قطريا فأخبروا بأن رجلا دخل الغيضة فطلبوه فيها فوجدوه قائما يصلي وقد نزف دمه وضعف . فقال لهم : أنا غزيلكم الذي تطلبون ، فقال سورة لباذام إن شئت أتيته أنا من بين يديه وأتيته أنت من خلفه ، وإن شئت فأنا آتيه من خلفه وأنت من بين يديه . فتلقاه سورة من بين يديه وأتاه باذام من خلفه فقتلاه واحتزا رأسه فاختصما فيه ، ووافاهم أبو الجهم الكلبي فأخذ الرأس وأتى به سفيان فبعث به إلى الحجاج . ويقال إن سورة كان يقول : رأيت قطريا وهو على فرس وخلفه امرأة على بغل فاتبعته أنا وباذام ونحن لا نعرفه فحملت على المرأة فلما غشيتها نادت : يا أمير المؤمنين . فعطف علي وشددت عليه فعانقته فسقطنا إلى الأرض فصار تحتي ، وندر سيفه من يده فزحف يريد السيف وصارت إبهامه في يدي فرضضتها حتى فتر ، وجاء باذام فضرب بالسيف بطنه واقتتلت أنا وباذام على رأسه .