أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

432

أنساب الأشراف

ترى الشيخ البجال على حمار * يسوق به فتى رخو النجاد ألا قل للأمير جزيت خيرا * أرحنا من مغيرة والرقاد وفي كردم يقال : لو رآها كردم لكردما * كردمة العير أحسّ الضيغما قال ابن الكلبي : وهو كردم بن مرثد الفزاري : وأتى المهلب السيرجان فقاتل قطريا بها فصعد قطري المنبر [ 1 ] فخطب فقال : « أما بعد فإني أحذركم الدنيا فإنها حلوة نضرة ، حفت بالشهوات ورامت بالقليل ، وتحببت بالعاجلة ، وتحلت بالآمال ، وتزينت بالغرور ، لا يدوم خيرها ، ولا تؤمن فجيعتها ، غرارة ضرارة ، وحائلة زائلة ، ونافذة بائدة ، أكالة غوالة ، لا تعدو إذا هي تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها ، والرضى عنها أن تكون كما قال الله تبارك وتعالى : كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا [ 2 ] . مع أنّ امرأ لم يكن منها في حيرة إلا أعقبته بعدها عبرة ، ولم يلق من سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ظهرا ، ولم يطله فيها رخاء إلا هطلت عليه مزنة بلاء ، وحريّ إذا أصبحت له منتصرة أن تمسي له خاذلة متنكرة . وإن جانب منها اعذوذب وحلا ، أمرّ منها جانب وأوبأ ، وإن أتت امرأ من غضارتها ورقا أردفته من نوائبها تعبا ، ولم يمس امرؤ منها في جناح أمن

--> [ 1 ] بهامش الأصل : خطبة قطري . [ 2 ] سورة الكهف - الآية : 45 .