أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
421
أنساب الأشراف
[ بشر بن مروان ] قالوا : ولما عزل عبد الملك خالدا جمع لبشر بن مروان الكوفة والبصرة وكتب إلى بشر : إنك أخو أمير المؤمنين يجمعك وإياه مروان ، وإن خالدا يجمعني وإياه أمية فانظر لنفسك وانظر المهلب فإنه حازم صارم فوجهه إلى هذه المارقة ، وأمدّه من أهل الكوفة بثمانية آلاف . فغم بشرا كتابه في المهلب وقال : والله لأقتلنه فإنه زبيري . فقال له موسى بن نصير : أصلح الله الأمير . إن للمهلب بلاء وطاعة ووفاء . فسار بشر من الكوفة إلى البصرة في آخر سنة أربع وسبعين وأول سنة خمس وسبعين ، فكتب موسى بن نصير وعكرمة بن ربعي ، وكان عكرمة وادا للمهلب ، إلى المهلب : أن الق الأمير متذللا . فلقيه على بغل أو حمار وسلم مع العامة ثم انصرف . ودخل بشر البصرة وعن يمينه الهذيل بن عمران البرجمي وعن يساره الحكم بن المنذر بن الجارود . فقال المهلب : أميركم يشرب . قد كنا نكتفي بشاهد واحد وهذان شاهدان ، وكانا يشربان . ولما نزل بشر دار الإمارة سأل عن المهلب وقال : لم أره . فقيل : بلى ، قد أتاك وهو شاك . فأراد أن يوجه إلى قطري وأصحابه عمر بن عبيد الله بن معمر أو غيره فشاور ، فقال له أسماء بن خارجة : ما ولاك أمير المؤمنين إلا لتعمل بما ترى . فقال له عكرمة : لا تفعل ولكن راجع أمير المؤمنين وأعلمه شكاة المهلب . فأوفد بشر إلى عبد الملك وفدا يخبرونه بوجع المهلب وأن قوما من أهل البصرة يغنون أكثر من غنائه . فخلا بعبد الله بن حكيم المجاشعي فقال له : إن لك عقلا ورأيا فمن ترى لمحاربة هذه المارقة ؟