أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

418

أنساب الأشراف

منه فسلمت عليه ثم قلت : أيها الأمير لا يعظم عندك ما لقيت فإنك كنت في شر جند كلهم متأمّر مقاتل وهراسة والهذيل بن عمران وأشباههم ، ثم تركتهم وأقبلت إلى المهلب فقلت : الخبر ما يسرّك ، هزم الرجل وافتضح . فقال : ويحك ، وما يسرني في فضيحة رجل من قريش وفل جيش المسلمين ، فوجهني إلى خالد فامتنعت وقلت أهديك إذا إلى بيت الله ، فوجه عمران بن عزيز وقال : أنا بينه وبين أخيه فلا أجد بدا من أن أبعث إليه بخبره قال : فلما أتى خالدا فأخبره قال : كذبت وكذب من بعث بك والله لهممت أن أضرب عنقك . قال عمران : ورد علي رجل من قريش وقال : كذبت فقلت : أصلح الله الأمير إن كنت كاذبا فاقتلني وإن كنت صادقا فأعطني مطرف هذا المتكلم . قال : لهان ما أخطرت به دمك . قال صعب : وقدم عبد العزيز على المهلب فوصله وكساه وبره وشخص معه إلى البصرة ، واستخلف بالأهواز ابنه حبيب بن المهلب وقال : لا تبرح موضعك حتى ترى الخيل فإن رأيتها فصر إلى مناذر ثم اقطع الجسر وخذ على نهر تيرى حتى تقدم إلى البصرة ، ففعل حبيب ذلك حين رأى الخوارج وقدم البصرة فغضب خالد فتوارى حبيب حتى كلمه فيه المهلب فرضي . وتزوج حبيب في تواريه أم عباد بن حبيب وهي من بني هلال . قال صعب : وكتب خالد إلى عبد الملك يعتذر لعبد العزيز وقال للمهلب : ما تراه صانعا في ؟ قال : يعزلك . قال : تراه قاطعا رحمي ؟ . قال : نعم قد علم أمر أمية وانهزامه عن أبي فديك ، وعلم أمر عبد العزيز وأخذ خالد ما كان في بيت المال .