أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

415

أنساب الأشراف

العزيز والناس فقيل له : ارجع واتركهم حتى يحط الناس أثقالهم . فقال : لا حتى أخرجهم من هذا الرستاق فانتهوا إلى عقبة فصعدوا فيها ولهم بها كمين ، ثم انحدروا من العقبة واتبعهم عبد العزيز وأصحابه ، وخرج الكمين عليهم فحكَّموا ، وعطف قطري والخوارج فقاتلوهم فقال عبد العزيز لعبس بن طلق : انزل . فنزل وهو أعرج فقتل ، وصبر الناس فقتل مقاتل بن مسمع وهراسة بن الحكم وسليم بن سلمة الليثي وجعفر بن داود بن قحذم أحد بني قيس بن ثعلبة ، وانحاز عبد العزيز والناس واتبعوهم فقتلوهم حتى فرسخين وأسروا منهم أسرى فشدوهم وثاقا وألقوهم في غار ، وسدوا عليهم بابه فماتوا فيه . وحوى قطري عسكر عبد العزيز وأخذوا امرأته أم حفص بن المنذر بن الجارود . وأخذوا امرأة سليم بن سلمة وغيرها . وساقوا النساء إلى عسكرهم ، وضربت امرأة منهن الرجل الذي أخذها بسوارها فشجته فقتلها وكان يقال لها ريمة ، ونادوا على أم حفص فتزايد عليها قوم أسلموا من المجوس وصاروا خوارج ففرض لهم الخوارج في خمسمائة خمسمائة فسموا البنجكية حتى بلغوا بها سبعين ألفا ، فغم ذلك قطري بن الفجاءة وقال : ما ينبغي لرجل من المسلمين المهاجرين أن يكون له سبعون ألف درهم ، وإن هذه لفتنة ، فضربها أبو الحديد العبدي فقتلها فأخذوه فقال قطري : مهيم يا أبا الحديد . قال : يا أمير المؤمنين خشيت الفتنة عليهم في هذه المشركة ، قال : أحسنت ، وقال آل الجارود : ما ندري أنذم أبا الحديد أم نشكره ؟ فقال رجل من الخوارج :