أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
399
أنساب الأشراف
واحتبس شبيب رسل مطرف ليكونوا رهناء عنده بأصحابه ، فلما دخلوا على مطرف قال سويد : السلام على من خاف مقام ربه وعرف الهدى وأهله . قال مطرف : أجل فسلَّم الله أولئك فقصوا علينا أمركم وخبرونا إلى ما تدعون . فحمد الله سويد وأثنى عليه ثم قال : الذي ندعو إليه كتاب الله وسنة نبيه ، وقد نقمنا على قومنا الاستئثار بالفيء ، وتعطيل الحدود ، والتسلط بالجبرية . فقال مطرف : ما دعوتم إلا إلى حق ، ولا أنكرتم إلا منكرا ، ولا نقمتم إلَّا جورا ظاهرا ، وأنا لكم على مثل هذا متابع فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه يجتمع أمري وأمركم ، وتكن يدي وأيديكم واحدة . قالوا : هات اذكر ما تريد أن تذكر ، قال مطرف : أدعوكم إلى أن نقاتل هؤلاء الظلمة الغاصبين على ما أحدثوا وندعوهم إلى الكتاب والسّنة ، وأن يكون هذا الأمر شورى بين المسلمين يولَّون من ارتضوه على مثل الحال التي تركهم عليها عمر بن الخطاب ، فإن العرب إذا علمت أنه إنما يراد الرضا من قريش رضوا وقنعوا ، فإنما الأئمة من قريش . فقالوا : هذا ما لا نجيبك إليه يا بن المغيرة ، ولو كان القوم يريدون غدرا كنت قد أمكنتهم من نفسك ففزع لها وقال : صدقت وإله موسى . ومضى القوم فأخبروا شبيبا بقول مطرف ، فطمع فيه ، وبعث إليه من الغد سويدا ، فانطلق ومعه رجل آخر ، فقال له مطرف : من هذا الذي ليس لك دونه سرّ ؟ قال : هذا الشريف الحسيب ، هذا ابن مالك بن زهير بن جذيمة العبسي . قال مطرف : بخ بخ استكرمت ، فاربط ، إن كان دينه على قدر حسبه فهو الكامل .