أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
381
أنساب الأشراف
فقال : يا بن اللخناء لا تعجل علي ، إن الناس أجمعوا على أبي بكر وعمر ، واختلفوا في عثمان ، فوسعني أن أكله إلى الله . قال : أما والله لألحقنك بالنار . قال : أما ترضى أن تكون مالكا في الدنيا حتى تكون مالكا في الآخرة ، فقال الحجاج : علي بصاحب العذاب ، فدفعه إليه وقال : أسمعني اليوم صوته . قال : نعم . فقال حطيط : كذب . فجعل يعذبه حتى وضع الدهق على ساقيه وكان ثقيلا فكسر إحدى ساقيه وقال : أنا فلان ، فقال حطيط : لعنك الله تتكنى علي لئن كسرت ساقي . فجعل يعذبه هو ساكت لا يتكلم فأخبر الحجاج بأمره ، فدعا به فحمل حتى وضع بين يديه فقال له الحجاج . أتقرأ من القرآن شيئا ؟ فقال حطيط : بل أنت تقرأ . فقرأ الحجاج : هل أتى على الإنسان حتى بلغ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا [ 1 ] فقال حطيط : وأنت تقتلهم . قال : فبينا هو يحاوره إذ وقع ذباب على بعض جراحاته فقال : حس ، فقال الحجاج : يا بن اللخناء أتجزع من ذباب ولا تجزع من العذاب ؟ قال : يا بن اللخناء إني عاهدت الله عليك ولم أعاهده على الذباب . عاهدت الله لأجاهدنك بيدي ولساني وقلبي ، فأما يدي فما أجد عليك أعوانا ، وأما لساني فقد تسمع ، وأما قلبي فاللَّه أعلم بما فيه . فقال الحجاج : علي بمسال الحديد فجعلت تدخل فيما بين الظفر واللحم وهو ساكت ، فقال بعض جلساء الحجاج : ما أصبره ، فقال
--> [ 1 ] سورة الإنسان - الآيات : 1 - 8 .