أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

372

أنساب الأشراف

حدثني عمر بن شبّه عن محمد بن حاتم : عن القاسم بن مالك ، ثنا أبو الجهم قال : دخل علينا سعيد بن جبير الديماس [ 1 ] ولم يكن لكل واحد منا فيه مقعد إلا قدر ما يمد رجله ، فأوسعت له إلى جنبي فلما كان يوم أخرج ليقتل قال لي : شد علي ثيابي ، قال : فشددت عليه بركتي [ 2 ] قباء كان عليه من خلفه وخرج به فقتل . حدثني عمر بن شبّه عن عبد الملك بن عبد الله القطان عن هلال بن جناب قال : جيء بسعيد إلى الحجاج فقال له : والله لأقتلنك . قال : إني إذا لسعيد كما سمتني أمي . قال : فقتله فلم يلبث بعده إلا نحوا من أربعين يوما فكان إذا نام يراه في منامه يأخذ بمجامع ثوبه ويقول : يا عدو الله فيم قتلتني ؟ فيقول : ما لي ولسعيد بن جبير . وحدثني عمر عن محمد بن حاتم عن القاسم بن مالك عن رجل من أهل هجر عن عبد الملك بن سعيد بن جبير قال : لما قدم سعيد بن جبير على الحجاج قال : أنت شقي بن كسير ؟ قال : أنا سعيد بن جبير . قال : والله لأقتلنك . قال : إذا ألقى الله بعملي وتلقاه بدمي ، لقد أصابت أمي إذا إذ سمّتني سعيدا ، فقال الحجاج : يا حرسي اضربه ضربة على حبل عاتقه تخالط رئته ، قال : فأذن لي أصلَّي ركعتين ، قال : صلّ . فلما توجّه إلى القبلة فقال الله أكبر كبيرا والحمد للَّه كثيرا ، قال الحجاج : لا ، إلَّا إلى قبلة النصارى ، فقال سعيد : أينما تولَّوا فثمّ وجه الله فصلى ، ثم ضربه الحرسي ضربة خالطت رئته .

--> [ 1 ] الديماس سجن للحجاج لظلمته . القاموس . [ 2 ] البركة : برد يماني . القاموس .