أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

360

أنساب الأشراف

البلاء ، وفقدنا الصالحين من الإخوان - أو قال صالحي الإخوان - وشملتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء ، وما أعتذر إلى الأمير ألا أكون شيعت عليه ، وقد كنت أكتب إلى يزيد بن أبي مسلم بعذري وأعلمه حالي فصدقه يزيد . فقال الحجاج : قد قبلت عذرك يا شعبي ، وأمر بعطائه فرد عليه وقال : انصرف مصاحبا . حدثنا يوسف بن موسى القطان عن جرير عن مغيرة قال : دخل الشعبي على الحجاج فقال له : ما الذي نقمت ؟ . قال : لا يسألني الأمير ما نقمت ولكن ليسلني لم بطرت . حدثني عمر بن شبّة ، ثنا حفص بن إسماعيل عن عيسى الحناط قال : لما ظهر الحجاج على ابن الأشعث ، جعل يؤتى بالناس فأتي بالشعبي فقال : هيه يا شعبي . قال : أصلح الله الأمير ، أجدب الجناب واعترانا السهر ، وامتلأنا رعبا ، وأتينا فتنة لم نكن فيها أبرارا أتقياء ولا فجارا أقوياء . قال : صدق الشعبي ، خلَّو سبيله . وروي عن مخلد بن الحسن عن أسماء بن عبيد عن الشعبي قال : هربت من الحجاج فأتيت المدينة . حدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي عن مجالد عن الشعبي قال : لما انهزم ابن الأشعث ضاقت بي الأرض وكرهت ترك عيالي وولدي ، فأتيت يزيد بن أبي مسلم ، وكان لي صديقا ، وكانت الصداقة تنفع عنده ، فقلت : قد صرت إلى ما ترى ؟ قال : إن الحجاج لا يكذب ولا يخدع ولكن قم بين يديه وأقر بذنبك واستشهدني على ما شئت ، قال : فوالله ما شعر الحجاج إلا وأنا قائم بين يديه فقال : أعامر ؟ قلت : نعم أصلح الله الأمير . قال : ألم أقدم