أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
39
أنساب الأشراف
كان يقتل الأسد ، ويخرج هذا المعبر من الماء وحده ثم يردّه ، حتى وقع عليه هذا الشيطان الذي دخل المعبر فغرّقه ، ولما بلغ عبد الملك خبره جزع عليه وندم على بعثته في أصحابه من غير أن يضمّ إليه جندا ، وقال : أيّ مدره [ 1 ] حرب وسدّاد ثغر كان عبيد الله لا يبعدنّك الله يا بن الحرّ ، والله ما وجدوك خوّارا ولا فرّارا . قال ابن الكلبي : وكان ابن الحرّ لما صار إلى الأنبار بلغه أنّ حبشيا يقال له الغداف ، يقطع الطريق للعدّة من الشجعاء فيهزمهم ويسلبهم ، ويدخل القرية نهارا فلا يعجبه امرأة إلَّا افترشها وقضى حاجته منها ، لا يقدر أحد على منعه ولا دفعه ، فمضى إليه وحده ، فلما رآه عرفه بالنعت فسايره ابن الحرّ ، فقال له : من أين أقبلت يا صاحب الفرس ؟ قال : من الأنبار ، قال : فإنّه بلغني أنّ ابن الحرّ نزلها فما تراه يريد ؟ قال : ايّاك يريد ، أنا ابن الحرّ فخذ حذرك أيّها الكلب ، ثم حمل عليه فطعنه فصرعه ، ثم نزل فضرب رجله فأبانها ، فأخذ الأسود رجله فرمى بها ابن الحرّ ، فمشى اليه ابن الحرّ فقتله ، وأخذ فرسه وجعل ابن الحرّ يقول : أمّ الغداف فشقّي الجيب وانتحبي * إنّ الغداف وربّي وافق الأجلا دهدهته بين أنهار وأودية * لا يعلم الناس غيري ما الذي فعلا
--> [ 1 ] المدره : السيد الشريف ، والمقدم في اللسان واليد عند الخصومة والقتال . القاموس .