أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

353

أنساب الأشراف

فسفر بينه وبينه عمارة بن تميم ، ويقال إنه أتى الحجاج فتوثق منه لرتبيل . وبعث رتبيل إلى الحجاج برأس ابن الأشعث ، فوفى له الحجاج بالصلح ، فيقال أن ابن الأشعث مات حتف أنفه ، فلما أرادوا دفنه احتز رتبيل رأسه وبعث به إلى الحجاج ، ويقال بل دس له شربة أضنته وقتلته ، فأخذ رأسه حين مات وبعث به إلى الحجاج فكانت امرأته مليكة - كما زعموا - تقول : مات ورأسه على فخذي ، فلما أرادوا دفنه أمر رتبيل فاحتز رأسه ، وكان قد أصابه السل . وقال الهيثم بن عدي عن أشياخه : كان عبيد بن سبع مولى بني تميم تاجرا يدخل بلدان رتبيل وكان عاقلا ، وهو كان الداخل بين ابن الأشعث ورتبيل في الصلح ، فبلغ ابن الأشعث عنه شيء فأراد قتله ، فصار عليه ، فلم يزل يحذر رتبيل الحجاج ووفاءه بما كان يتوعده به ، ويخوفه أهل الشام ، وقال : ابعثني أتوثق لك وعمارة ففعل ، واشترط له عمارة ألا تؤخذ الجزية منه عشر سنين ولا يغزى . فكتب عمارة بذلك إلى الحجاج فأنفذه الحجاج وأجازه ، فلما هم رتبيل بالغدر بابن الأشعث قال له : فرق أصحابك فإن البلاد لا تحملهم ، ففعل ، ثم صنع طعاما فحضره وجعل يعظمه ، وأمر أساورته فكفروا له ، وأقبل على طعامه ، ثم أشار إلى أساورته بأن يأخذوه ومن معه في البيت من آل الأشعث . وتسامع أصحاب ابن الأشعث بذلك فهربوا على وجوههم ، وأخذ من أهل بيته جماعة يقال ثمانية عشر ، ويقال سبعة وعشرين فبعث بهم إلى