أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
350
أنساب الأشراف
ويقال إنه صفح عن جميع الأسراء اليمانية وبعث بمن سواهم فقال الحجاج لمحمد بن سعد حين رآه ، وكان أحول أسود : هذا ظل الشيطان ، وثّاب في كل فتنة ، ألست صاحب يوم الحرة تقتل أصحابك كما تقتل عدوك ، قال : أوليس ذاك كان أحب إليك ، قال : أما والله لا تقاتل بعدها في فتنة أبدا ثم ليصلينّك الله نارا كلما خبت زيدت سعيرا . فقال : إن الله قد أعدها لك ولقومك أكباد الحمر ، وأما أنا فقد والله حشدت عليك فيمن حشد وجهدت مع من جهد ، وأيم الله ما أعطيت بيدي طائعا ، ولكني ضربت بسيفي حتى انقطع . فأمر به الحجاج فقتل . ويقال إنه قال : يا ظل الشيطان أنت أعظم الناس كبرا وتيها ، تأبى بيعة يزيد بن معاوية تشبها بابن عمر والحسين ثم تتابع حواك كندة ؟ فقال له : ملكت فأسجح ، فضرب عنقه . ثم دعا بعمر بن موسى بن عبد الله فقال : أنت صاحب شرطة عبد الرحمن بن عباس ؟ فقال : أصلح الله الأمير ، كانت فتنة شملت البر والفاجر ، فدخلنا فيها وقد أمكنك الله منا فإن عفوت فبحلمك وفضلك ، وإن عاقبت عاقبت ظلمة مذنبين . فقال : أما قولك : شملت البر والفاجر فقد كذبت فيه ، ما شملت إلا الفجار ولقد عوفي منها الأبرار ، أما اعترافك بذنبك فعسى أن ينفعك ، فعزل ناحية ورجا له الناس السلامة . وقال للهلقام : ما رجوت من اتباع ابن الأشعث ؟ أظننت أنه يكون خليفة ؟ قال : نعم قد رجوت أن يكون خليفة وطمعت في ذلك ، وأن ينزلني منه بمنزلتك من عبد الملك ، فغضب وقال : اضربوا عنقه .