أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
347
أنساب الأشراف
ألا كنا أناسا أهل دنيا * فنمنعها وإن لم نرج دينا تركنا دورنا لطغام عك * وأنباط القرى والأشعرينا ثم إن ابن الأشعث سار إلى مدينة زرنج بسجستان وفيها رجل من بني تميم كان خلفه عليها يعرف بالبعار ، فلما علم أن ابن الأشعث منهزم ، أغلق باب المدينة دونه ومنعه من دخولها التماسا للتقرب بذلك إلى الحجاج وتلافي أمره عنده ، فأقام عنده ، فأقام ابن الأشعث عليها أياما فلما لم يصل إليها أتى بست فاستقبله عياض بن عمرو السدوسي صاحبه بها وقال له : انزل ، فجاء حتى نزل ، فلما تفرق أصحابه في المنازل وأغفلوه وثب عليه فأوثقه ليأمن بها عند الحجاج ويتخذ لديه مكانة . وعلم رتبيل بمقدم ابن الأشعث فاستقبله في جنوده ، فلما أوثق ابن الأشعث ذهب رجال من أصحابه يركضون حتى استقبلوا رتبيل فأخبروه بما ركب عياض صاحبه منه ، فجاء رتبيل حتى أحاط ببست ، ثم نزل وبعث إلى عياض فقال : والله لئن أقذيت عينه أو ضررته أدنى مضرة أو رزأته حبلا من شعر ، لا أبرح حتى أقتلك وجميع من معك ، ثم أسبي ذراريكم . فأرسل إليه : أعطنا أمانا على أنفسنا وأموالنا ، ونحن ندفعه إليك سالما موفورا ، فأمنهم ففتحوا الباب لابن الأشعث وخلوا سبيله . واستأذن ابن الأشعث رتبيل في قتل عياض فقال : قد أمنته ، قال : فأذن لي في الاستخفاف به فأذن له في ذلك ، فأمر أن يوجأ عنقه ثم تركه ، ويقال إن رتبيل وجه من يخلص ابن الأشعث وقدم إليه بعياض ، ولم يتولّ أمره .