أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
339
أنساب الأشراف
إسحاق بن الأشعث ، لحشر الناس من الكوفة ، فأخرج جعفر بن عمرو بن حريث ، وبعض آل أبي معيط إلى عسكر ابن الأشعث ، وأمر كميل بن زياد أن يحرض الناس فأخرج وهو شيخ كبير فحمل حتى أقعد على المنبر دون عبد الله بن إسحاق بدرجتين فخطب خطبة طويلة يقول فيها : إنكم قد غلبتم على فيئكم وبلادكم ، ولقد فتح الله عليكم الموصل وأداني الجزيرة وجميع آذربيجان وأرمينية ثم انتزعها منكم معاوية ، فجعل عليكم غزوها وجعل لأهل الشام خراجها ، إنه والله لا ينفي عنكم الظلم والعدوان إلا التناصح والتأسي ، واجتماع الكلمة ، وصلاح ذات البين ، والصبر على الطعان بالرماح والضرب بالسيوف ، إنكم يا أهل العراق منيتم بشر أهل بيتين في العرب : بآل الحكم بن أبي العاص بن أمية وآل أبي عقيل ، فتباذلوا وتناصحوا وتواسوا بالأنفس والأبدان . قالوا : ولم تكن كتيبة أشد على أصحاب الحجاج من كتيبة القراء ، لأنهم كانوا يحملون فلا يكذبون ، ويحمل عليهم فلا يبرحون . ثم إن الفريقين تعبّوا فعبأ الحجاج لكتيبة القراء ثلاث كتائب وبعث عليها الجراح بن عبد الله الحكمي ، فحمل أهل الشام عليهم ثلاث حملات ، ثم قال ابن أبي ليلي : إن الفرار قبيح ، وليس هو بأحد من الناس أقبح به منكم فإني سمعت عليا رفع الله درجته في الصالحين وأثابه أحسن ثواب الشهداء الصديقين يقول : من أنكر منكرا بقلبه فقد برئ منه ، ومن أنكره بلسانه أجر ، ومن أنكره بالسيف فقد أصاب سبيل الهدى ، ونور قلبه باليقين ، قاتلوا هؤلاء المحلين المبتدعين الذين جهلوا الحق فليس يعرفونه ، وعملوا بالعدوان فليس ينكرونه .