أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
334
أنساب الأشراف
قوم من الثغور ، ولحق به عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب في جماعة من فرسان أهل البصرة ووجوههم ممن لم يأمن الحجاج ، ولم يثق بأمانه ، وتلاحق به أصحابه ، وقام الحجاج بالبصرة خطيبا فقال : إنكم خالفتم وعصيتم وأحللتم بأنفسكم ، فعفوت عنكم ، وقد قدرت ، وأنا أقسم لكم باللَّه لئن عدتم لمثل فعلكم لأقتلن مقاتلتكم ولأحربنكم بأموالكم . وأقام فيما يقال بالبصرة نحوا من شهر ، ثم خرج منها إلى الكوفة ومعه زياد بن عمرو العتكي ، فرفع إلى الحجاج أن عند زياد ثقل عبد الله بن يزيد بن المغفل ونجائبه وإبله ، فسأله الحجاج عن ذلك فأقر به ، وقال : أصلح الله الأمير كان رجلا من قومي ، فوالله ما شعرت بشيء حتى رأيته في داري وثقله ، فاستحييت منه ، وخرج هاربا ، وكانت مليكة بنت يزيد بن المغفل أخته امرأة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، قال : أفتؤوي ثقله ، وقد عرفت عداوته لي وللمسلمين ، فأين ثقله الآن ؟ قال : ألحقته به ، إلا ما لا بال به ، فشده في الحديد ، وخرج به معه ، فبعث زياد ابنه الحواري بن زياد إلى عبد الملك فأعلمه علمه ، فكتب إلى الحجاج : « أما بعد فإنه بلغني أنك حبست زياد بن عمرو العتكي ، وليس مثل زياد حبس ، ولا ظن به سوء ، فخل سبيله حين يأتيك كتابي ، فإنه من أهل السمع والطاعة والمناصحة قديما ، والسلام » . فخلى سبيله وهو بدير الجماجم .