أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

332

أنساب الأشراف

الناس عند ذلك إلى عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فبايعوه ، فعهد العاهد به وقد حصر الحجاج وظهر عليه ، فقوموا فبايعوا له ، فإنه رجل من قريش ثم من بني هاشم من أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وسلم ، فقام إليه عبد الرحمن بن أبي ليلى فبايعه ، ثم بايعه حمزة بن المغيرة بن شعبة ، ثم إنه دخل وأمر مطر بن أبي ليلى أن يبايع الناس ففعل ، فقال صدقة وتوبة ابنا عبيد الله بن الحر الجعفي : ما هذه البيعة ؟ نحن على بيعتنا الأولى ، ويقال إنهما ضربا وجه ابن أبي ليلى بحصى كان معهما وقالا : نحن على بيعتنا التي بايعنا عليها صاحبنا حتى ننظر ما صنع ، وقام ناس كثير فقالوا مثل ذلك وصاحوا بابن أبي ليلى أنزل فنزل ، وسمع ابن ناجية الصوت فقال : ما هذا ؟ قالوا له : قد اختلف الناس ، فرجع إليهم فقال : أيها الناس أنا رجل منكم فمن استقمتم له ورضيتم به وبايعتموه بايعته ، فسكن الناس ، وأقبل ابن الأشعث وسمع الناس بمجيئه ، فخرجوا إليه يستقبلونه . وقال الهيثم بن عدي : أقبل ابن الأشعث من سجستان وقد خلع فنزل الخريبة بالبصرة ، فخندق على عسكره ، واقتتل هو والحجاج بالزاوية ، وبلغ ابن الأشعث أن مطر بن ناجية قد أخذ الكوفة ، فدعا خاصته فأعلمهم أنه يريد الكوفة ، واستخلف عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة ، وسار في نحو من ألف ففقد وقاتل عبد الرحمن بن عباس بالبصرة خمسة أيام ، ثم انهزم وقدم ابن الأشعث الكوفة . وقال ابن الكلبي عن أبي مخنف وغيره : لما خرج الناس لتلقي ابن الأشعث فرأى كثرة من استقبله عدل عن الطريق كراهة أن يروا من معه من