أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

307

أنساب الأشراف

وكان ابن أبي بكرة حين رأى ما الناس فيه من القحط وهم يأكلون دوابهم في بلاد العدو يشتري الطعام ثم يبيعه جيشه حساب القفيز بدرهم ، حتى أصاب الناس ضر شديد ومرض ، وكان يبعث إلى الحصرم فيضعه في أسواقهم ويبيعهم إياه يقول : هذا صالح لمرضاكم ، وباعهم التبن غربالا بدرهم ، ففي ذلك يقول عبد الرحمن بن الحارث ، وهو أعشى همدان في قصيدة له أولها : ما بال حزن في الفؤاد مولج * ولدمعك المتحدر المتهيج أسمعت بالجيش الذين تمزقوا * وأصابهم ريب الزمان الأعوج حبسوا بكابل يأكلون جيادهم * بأضر منزلة وشر معرج لم يلق جيش في البلاد كما لقوا * فلمثلهم قل للنوائح تنشج واسأل عبيد الله كيف رأيتهم * عشرين ألف مجفف ومدجج بعثا تخيره الأمير جلادة * بعثا من المصرين غير مزلج وليت شأنهم وكنت أميرهم * فأضعتهم والحرب ذات توهج ما زلت نازلهم كما زعموا لنا * وتفلهم وتسير سير الأهوج وتبيعهم فيها القفيز بدرهم * فيظل جيشك بالملامة ينتجي ومنعتهم أتبانهم وشعيرهم * وتجرت بالعنب الذي لم ينضج ونهكت ضربا بالسياط جلودهم * ظلما وعدوانا ولم تتحرج والأرض كافرة تضرم حولكم * حربا بها لقحت ولما تنتج فتساقطوا جوعا وأنت صفندد [ 1 ] * شبعان تصبح كالايد الأفحج

--> [ 1 ] لم أجد لهذه الكلمة معنى .