أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
297
أنساب الأشراف
لا يشبه الحق عنده الباطل ، ولا الصدق الكذب ، وزعمت أنك اتخذتني ذريعة وسلما إلي مساءة أهل العراق باستحلال ما حرم الله عز وجل عليك مني ، ولم يكن بي عليك قوة ، فوكلتك إلى الله عز وجل ، وإلى أمير المؤمنين فحفظ من حقي ما لم تحفظه ، فوالله لو أن النصارى على كفرهم رأوا رجلا خدم المسيح عيسى بن مريم يوما واحدا لعرفوا من حقه ما لم تعرفه من حقي ، وقد خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، وبعد ، فإن رأينا خيرا حمدنا الله عز وجل وأثنينا به ، وإن رأينا غير ذلك صبرنا والله المستعان ، فرد الحجاج عليه ما كان قبض من أموالهم . [ انتقام الحجاج من الثائرين عليه ] قالوا : وأتي الحجاج بدينار صاحب حفرة ، وكان هدم قصر الحجاج فأخذه ببنائه ، فلما بناه ضرب عنقه بين شرفتين منه ، ويقال ذبحه بينهما ، وقتل زياد بن مقاتل بن مسمع في المعركة ، ويقال قتل مع ابن الأشعث فبكته أخته فقالت : أعيني جودي ولا تجمدي * وبكي زعيم بني جحدر وقتل الحريش بن هلال ، ويقال قتل يوم ( دير ) الجماجم ، وقتل عبد الله بن رزام فقالت فيه امرأة : على ابن رزام تبكي العيون * ومثل الحريش الفتى الأزهر وقال بعضهم : قتل أبو رهم بن شقيق بن ثور ، والثبت أنه خرج مع ابن الأشعث ، فرآه الحجاج في مجلسه ، فقال له : أخرجت علي ؟ فقال : أتى عفوك علي ذنوبنا ، فقال لبعض من معه : ضع هذا المنديل في عنقه وأخرجه فاضرب عنقه .