أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
295
أنساب الأشراف
[ قصة أنس بن مالك والحجاج ] قالوا : [ 1 ] وقتل مع ابن الجارود عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري ، وكان شجاعا شديد البطش ، حمل بخراسان بدرة بفمه فعبر بها نهرا ، فلما بلغ الحجاج خبر مقتله قال : لا أرى أنسا يعين علي ، فلما دخل البصرة استصفى مال أنس ، فأتاه فلما دخل عليه قال : لا مرحبا ولا أهلا إيها يا خبيث ، شيخ ضلالة جوال في الفتن ، مرة مع أبي تراب ، ومرة مع ابن الزبير ، ومرة مع ابن الجارود أما والله لأجردنك جرد القضيب ، ولأعصبنك عصب السلمة ، ولأقلعنك قلع الصمغة ، فقال أنس : من يعني الأمير ؟ قال إياك أصم الله صداك فرجع أنس فأخبر ولده بما لقيه الحجاج به فأشاروا عليه بأن يكتب بذلك إلى عبد الملك ، فكتب إليه كتابا شكا فيه الحجاج وما صنع به وما قال له ، فأجابه جوابا لطيفا ، وكتب إلى الحجاج : « أما بعد يا ابن أم الحجاج فإنك عبد طمت بك الأمور فعلوت فيها حتى عدوت طورك وتجاوزت قدرك ، وأيم الله يا ابن المستفرمة [ 2 ] بعجم الزبيب لأغمزنك غمزة كبعض غمزات الليوث الثعالب ، ولأخبطنك خبطة تود لها أنك رجعت في مخرجك من بطن أمك ، أما تذكر حال آبائك بالطائف حيث كانوا ينقلون الحجارة على ظهورهم ، ويحتفرون الآبار بأيديهم في أوديتهم ومناهلهم ، أم نسيت حال آبائك في اللؤم والدناءة في المروءة والخلق ، وقد بلغ المؤمنين الذي كان منك إلى أنس بن مالك جرأة وإقداما ، وأظن أنك أردت أن تسبر ما عند أمير المؤمنين في أمره ، فتعلم إنكاره ذلك أو إغضاءه
--> [ 1 ] بهامش الأصل : قصة أنس بن مالك مع الحجاج . [ 2 ] الفرم والفرمة : دواء تتضيق به المرأة . القاموس .