أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

32

أنساب الأشراف

وقال أيضا : يا لك حسرة ما دمت حيّا * تردّد بين حلقي والتراقي وله فيه شعر غير هذا . قالوا : فلما خرج المختار بالكوفة أبى ابن الحرّ أن يبايعه ، وبعث المختار في طلبه ، أتاه بعد فبايعه تعذيرا ، فكان المختار يهمّ أن يسطو به ثم تمسّك عن ذلك لمكان إبراهيم بن الأشتر معه ، وجعل ابن الحر يتعبّث بالنواحي ، كما كان يصنع به إبراهيم ، ففارقه وأقبل في أصحابه وهم نحو من ثلاثمائة فأغار على الأنبار ، فأخذ ما كان في بيت مالها فقسمه بين أصحابه بلقنسوة دلهم المرادي ، وكانت ضخمة ، وكان دلهم جسيما عظيم الرأس ، شديد البأس وفي ذلك يقول ابن الحرّ : أنا الحرّ وابن الحر يحمل شكَّتي * طوال الهوادي مشرفات الحوانك فمن يك أمسى الزعفران خلوقه * فإنّ خلوقي مستشار السنابك إذا ما غنمنا مغنما كان قسمة * ولم نتّبع رأي الشحيح المتارك أقول لهم كيلوا بكمّة بعضكم * ولا تجعلوني في الندى كابن مالك يعني إبراهيم بن الأشتر . ثم أغار على كسكر فأخذ ما كان في بيت مال عاملها وقتله وقسم بين أصحابه قبل أن يستبيحوه ، ولما بلغ المختار غارته على الأنبار بعث عبد الله بن كامل الشاكري فهدم داره ، وأخذ امرأته أمّ سلمة بنت عبدة بن الحليق الجعفيّة فحبسها في السجن ، فبلغ ابن الحرّ فقال :