أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
283
أنساب الأشراف
الجارود بشر بن عمرو بن حنش بن المعلى العبدي : أيها الأمير ، ليست بزيادة ابن الزبير ، إنما هي زيادة أمير المؤمنين عبد الملك ، إذ أنفذها وأجازها ، وجرت لنا على يد بشر بن مروان . فقال له الحجاج : ما أنت والكلام لتحسن حمل رأسك أو لأسلبنك إياه . فقال : ولم ؟ والله إني لك لناصح ، وإن قولي هذا لقول من ورائي فنزل الحجاج ، ومكث أشهرا لا يذكر الزيادة ، ثم أعاد القول فيها ، فرد عليه ابن الجارود مثل رده الأوّل ، فقام مصقله بن كرب بن رقبة بن خوتعة العبدي ، وهو أبو رقبة بن مصقلة ، الذي يتحدّث عنه [ 1 ] ، فقال : إنه ليس للرعية أن ترد على راعيها ، وقد سمعنا ما قال الأمير ، فسمعا وطاعة ، فيما أحببنا وكرهنا ، فقال له عبد الله بن الجارود : يا بن الجرمقانية ، وما أنت وما هاهنا ؟ ومتى كان مثلك يتكلم وينطق في مثل هذا ؟ وأتى الوجوه عبد الله بن الجارود ، فصوبوا قوله ورأيه ، في رده على الحجاج ، وإبائه ما أتى به ، وقال له الهذيل بن عمران البرجمي ، وعبد الله بن حكيم بن زياد المجاشعي ، وغيرهم : نحن معك ويدك وأعوانك ، إن هذا الرجل غير كاف أو ينقصنا هذه الزيادة ، فهلم نبايعك على إخراجه من العراق ، ثم نكتب إلى عبد الملك نسأله أن يولي علينا غيره ، فإن أبى خلعناه ، فإنه هائب لنا ما دامت الخوارج ، فبايعه الناس سرا ، وأعطوه المواثيق على الوفاء ، وأخذ بعضهم على بعض العهود ، وبلغ الحجاج ما هم فيه ، ففرق بين أخماس أهل البصرة ، وأرباع أهل الكوفة ، وجعل بينهم طرقا ، وصير فيها حرسا ،
--> [ 1 ] كتب فوقها بالأصل : الذي يروى عنه الحديث .