أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
264
أنساب الأشراف
المدائني قال : دخل أسيلم بن الأخيف الأسدي على عبد الملك فأدناه ، ثمّ قال له : أنشدني بعض ما قيل فيك ، فامتنع فعزم عليه فأنشده شعرا : ألا أيها الركب المجدون هل لكم * بسيد أهل الشام تحبوا وترجعوا أسيلم ذاكم ليس يخفى مكانه * على مقلة ترنو وأذن تسمع جلا المسك والحمام والبيض كالدمى * وفرق المذاري [ 1 ] رأسه فهو أنزع فضحك عبد الملك ، ثم قال : ما قال قيس بن الأسلت خير مما قلته ، قال : وقد حصبت البيضة [ 2 ] رأسي فما أطعم نوما غير تهجاع . وزعموا أن رجلا من الأعراب أهدى إلى عبد الملك شيئا ، فقال : كيف أقبل هديتك وأنا أظنك لا تحسن أن تطاف [ 3 ] ، فقال : مهلا يا أمير المؤمنين ، فوالله لأطيل المشي حتى أتوارى كراهة أن أرى ، وأستقبل الريح ، واشتم النسيم ، وأقدم رجلا وأؤخر أخرى ، وأخوي تخوية الظليم ، وأمسح بالحجر ، وأجتنب المدر ، فضحك منه وقبل هديته ، ووهب له . حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري عن مالك بن أنس قال : قال عبد الملك بن مروان لسعيد بن المسيب : يا أبا محمد صرت أعمل الخير فلا أسر به ، وأفعل الشر فلا أسله ، قال : الآن تكامل فيك موت القلب . حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن مسلم بن حماد عن عمر بن حفص عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة قال : كنا في خلافة معاوية في آخرها نجتمع في حلقة في مسجد بالليل أناو مصعب بن الزبير ،
--> [ 1 ] النزع من الرأس : هو انحسار الشعر من جانبي الجبهة وهو أنزع . ومذره تمذير فتمذر : فرقه فتفرق . القاموس . [ 2 ] الحصبة : بثور . [ 3 ] طاف : ذهب ليغوط . القاموس .