أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
261
أنساب الأشراف
المدائني قال : دخل تميم بن الحباب السلمي أخو عمير بن الحباب على عبد الملك فقال : أنشدني بعض مارثيت به أخاك عميرا ، فأنشده : وذي ميعة لا يستطاع قياده * مع الخيل إلا ممسكا بلجام وزعت به الغارات حتى تركته * حزوز [ 1 ] الضحى من نهكة وسآم فكم من دم يوما هرقت ومن دم * حقنت ومن وفد حبوت كرام فقال عبد الملك : ما كان كما وصفت يا بن الحباب ، فقال : بلى والله ، وإن رغم الراغمون . المدائني عن عوانة قال : قدم على عبد الملك قادم من العراق ، فقال له : كيف تركت بشرا - يعني أخاه ؟ قال : تركته لينا في غير ضعف ، قويّا في غير عنف ، يعرف موضع العقوبة فيعاقب على قدر الذنب ، قال : ذاك ابن حنتمة - يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه - . وقال عبد الملك لأعرابي : إنك لحسن الكدنة ، فقال : ذاك عنوان نعمة الله عليّ ، إني أدفئ رجلي في الشتاء ، وآكل عند الشهوة وأذود غاشية الهم يعني بالشراب . قالوا : وبعث عبد الملك روح بن زنباع إلى أم البنين ، وهي عاتكة بنت يزيد يسألها أن تجعل مالها لابنيها يزيد ومروان الأصغر ، فقد أدركا ، فقالت : عليّ بشهود عدول فلمّا دخلوا عليها قالت : اشهدوا أني قد تصدقت بمالي علي فقراء آل أبي سفيان صدقة بتة بتلة ، وقالت لروح : يا أبا زرعة أتراني أخاف على ولديّ العيلة وهما ابنا أمير المؤمنين ؟ ! فأتى عبد الملك فأخبره ،
--> [ 1 ] أي حين أو وقت .