أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
258
أنساب الأشراف
وقال محمد بن سعيد لأبيه : خل بيننا وبينه ، فقال سعيد : لا يعرض له ، فإنك إن فعلت لم أكلمك بكلمة أبدا ، وحجّ الوليد ، فدخل مسجد المدينة ، فأخرج النّاس ولم يجترئ أحد على إخراج سعيد ، وقيل له هذا أمير المؤمنين ، فقال : لا والله لا قمت إلا في الوقت الذي كنت أقوم فيه ، وجعل عمر بن عبد العزيز يعدل بالوليد عنه ، وإنّ عليه لريطتين [ 1 ] ما تساويان خمسة دراهم ، وذلك لكراهة عمر أن يراه فينكر جلوسه ، وحانت من الوليد التفاتة ، فقال : من الجالس ؟ قيل : سعيد بن المسيب ، ولو علم بمكان أمير المؤمنين لقام إليه ، فقال الوليد : قد عرفت حاله ، ونحن نأتيه ، فنسلم عليه ، فجاء الوليد حتى وقف على رأسه وقال : كيف أنت أيها الشيخ وهو جالس فقال : بخير والحمد للَّه ، فكيف أمير المؤمنين ، وكيف حاله ؟ فقال الوليد : خير حال والحمد للَّه ، فانصرف وهو يقول لعمر : هذا بقية الناس ، فكان عمر إذا حلف يقول : لا والذي صرف عن سعيد شرّ الوليد ما كان كذا ، ولأفعلن كذا ، وحدثني عبّاس بن هشام عن أبيه عن جده قال : لمّا ضرب سعيد بن المسيب لامتناعه من بيعة الوليد ، أقيم للنّاس ، فمرت به أمة لبعض أهل المدينة فقالت له : يا شيخ لقد أقمت مقام خزي فقال لها : من مقام الخزي فررت . ولمّا مات عبد العزيز قال الشاميّون : رد على أمير المؤمنين أمره ، فدعا عليه فاستجيب له ، لقول عبد الملك : إنّه قطعني فاقطعه .
--> [ 1 ] الريطة : كل ملاءة غير ذات لفقين كلها نسج واحد ، وقطعة واحدة ، أو كل ثوب لين رقيق . القاموس .