أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

256

أنساب الأشراف

صدقت والله ووفقت ، أما إنا لو تركنا الوليد وإياها جعلها لبنيه ، اكتب عهدا للوليد ولسليمان من بعده ، قال : فغضب الوليد علي حين أشرت بسليمان بعده ، وكان أول من تجبر من الخلفاء ، قال وصير عبد الملك مع ابنيه حين بايع لهما عبيدة بن قيس العقيلي . المدائني عن ابن جعدبة قال : كتب عبد الملك إلى هشام بن إسماعيل المخزومي ، وهو بالمدينة ، يأمره أن يدعو الناس إلى بيعة الوليد وسليمان ، فبايعوا غير سعيد بن المسيب ، فإنه قال : لا أبايع لأحد وعبد الملك حي ، فضربه هشام ضربا مبرحا ، وألبسه المسوح ، وحمله إلى ثنية بالمدينة كانوا يقتلون عندها ويصلبون ، فظن أنهم يريدون قتله ، فلما انتهوا إليها ردوه ، فقال : لو ظننت أنهم لا يصلبوني ما لبست سراويل مسوح ، ولكن قلت يسترني . وبلغ عبد الملك خبر سعيد فقال : قبح الله هشاما ، إنما كان ينبغي له إذ أبي أن يضرب عنقه ، وكتب إلى هشام يلومه ويقول : إن سعيدا لم يكن ممن تخافه ، وقد كان ينبغي لك أن تدعه . المدائني قال أبو المقدام : مروا بسعيد بن المسيب علينا ، وإنا في الكتاب ، وعليه تبان شعر . حدثني محمد بن سعد عن الواقدي قال : ضرب هشام بن إسماعيل في سنة ست وثمانين سعيد بن المسيب ستين سوطا ، وطاف به في ثياب من شعر حتى بلغ به رأس الثنية ، فلما كروا به قال : إلى أين تكرون بي ؟ قالوا : إلى السجن ، قال : والله لولا إني ظننته الصلب ما لبست هذا التبان أبدا ، فرده إلى السجن ، وحبسه ، وكتب إلى عبد الملك بخلافه وتركه البيعة للوليد وسليمان من بعده وذلك حين مات عبد العزيز بن مروان بمصر ، فكتب عبد