أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

230

أنساب الأشراف

قالوا : وكان الحارث يحب عائشة ، وكانت تحبه ، فخطبها فلم تتزوجه ، فقيل لها أحبك رجل وأحببتيه عشرين سنة ، ثمّ خطبك فلم تتزوجيه ؟ فقالت : كان في عيب ما يسرني أنّ لي طلاع الأرض ، وأنّه اطلع عليه ، فكان يظنّ أنه سوء الخلق . حدثني الحرمازي عن الحسن بن علي العتبي عن أبيه عن أبي المقدام عن رجل من أهل مكة قال : قدمت المدينة فإذا غلمان بيض ، عليهم ثياب بياض يدعون الناس إلى الغداء ، وكانت بي إليه حاجة فدخلت ، فإذا عائشة بنت طلحة على السرير ، وإذا الناس يطعمون ، قال : فلما أكلت ، قالت لي : كأنك غريب ؟ قلت : نعم ، قالت : فمن أين بك ؟ قلت : من مكة ، قالت : كيف تركت الأعرابي قلت بخير ، فلما خرجت قلت : عن من سألتني ؟ قالوا : عن الحارث بن خالد ، فلما قدمت مكة أخبرته فأنشأ يقول : من كان يسأل عنا أين منزلنا * فالأقحوانة منا منزل قمن إذ نجعل العيش صفوا ما يكدره * طول الحياة ولا ينبو بنا الزمن قال الحرمازي : وبناحية من الشام موضع يعرف بالأقحوانة [ 1 ] أيضا . المدائني عن عبد الله بن سلم وغيره قالوا : قدم عمر بن علي بن أبي طالب على عبد الملك ، فسأله أن يصير إليه صدقة علي بن أبي طالب ، فتمثل عبد الملك قول ابن الحقيق اليهودي : إنا إذا مالت دواعي الهوى * وأنصت السامع للقائل واعتلج القوم بآرائهم * نقضي بحكم عادل فاضل

--> [ 1 ] بلدة كانت قرب عقبة أفيق في وادي الأردن ليس بعيدا عن طبرية ، أما الأقحوانة الأولى فموضع قرب مكة . معجم البلدان .