أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
228
أنساب الأشراف
وقال الهيثم بن عدي : تكلم عبد الملك بن عمير عند عبد الملك وأعرابي حاضر فقال : لو أنّ كلاما يؤتدم به لكان هذا الكلام . المدائني وغيره قالوا : كتب عبيد الله بن زياد بن ظبيان إلى عبد الملك : إنه قد كان من بلائي ما قد رأيت ولم يكن من جزائك لي إلا ما علمت فأنا كما قال الجعدي : كفينا بني كعب فلم نر عندهم * لما كان إلا ما جزى الله جازيا [ 1 ] قالوا : وبلغ عبد الملك قول عبيد الله بن زياد بن ظبيان ، حين قال لمّا خرّ عبد الملك ساجدا ، حين أتاه برأس مصعب : هممت بضرب رأسه ، فأكون قد قتلت ملكي العرب ، فحجبه ، ثمّ أذن له ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّا والله ما نكره سخط من رضاه الجور ، فإن يكن لك علينا طاعة فيما أحببت ، فإنّ لنا عليك العدل فيما وليت ، فلست مستكملا طاعتنا إلا بعدلك ، فآثر طاعة الله عزّ وجلّ فينا تسلم لك نصائحنا ، وتخلص نياتنا ، ولا تبغ الفساد في الأرض ، إنّ الله بصير بعملك وإليه مصيرك ، فغضب عبد الملك غضبا شديدا وقال : لولا أنّ خير الأمور مغبّة ، وأكرمها عاقبة ، كريم العفو بعد القدرة لأعلمت هذا الجلف أي مورد تورده الجهالة والاستطالة ، فقال الوليد بن عبد الملك : يا أمير المؤمنين ، ولم تستبقي مثله ، ولم ير لك هيبة الخلافة ، وجلالة السلطان ، وواجب الطاعة وإن كان ذا غناء ودالة ولم يوقرك توقير المسلمين إياك ، فقال عبد الملك : ما كلّ شيء تعلمه ، وأنشد عبد الملك :
--> [ 1 ] ديوان النابغة الجعدي - ط . دمشق 1964 ص 175 .