أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
223
أنساب الأشراف
المدائني عن أبي اليقظان عن جويرية بن أسماء قال : قام رجل من أهل اليمن إلى عبد الملك وهو يخطب ، فقال : إنّ محمد بن يوسف - يعني أخا الحجّاج ، وكان على اليمن - يسفك الدّم الحرام ، ويأخذ المال الحرام ، فقال : اجلس فجلس ، ثمّ قام فقال مثل مقالته ، فقال له : ويحك اجلس فجلس ، ثمّ قام فقال مثل مقالته فقال له عبد الملك : لقد هممت أن أقتلك ، قال : ما قمت هذا المقام إلا وبطن الأرض أحبّ إليّ من ظهرها إني سمعت أنّه تكون نبوّة ، ثم خلافة ورحمة ، ثمّ ملك وجبرية ، فقد ذهبت النبوة والخلافة ، وهذه الجبرية . المدائني قال : قال عبد الملك بن مروان لأميّة بن عبد الله بن خالد بن أسيد : مالك ولابن حرثان ؟ قال : إنّه أتى حدّا فأقمته عليه ، قال : أفلا درأت عنه بالشبهة ؟ قال : كان الأمر أظهر من ذلك ، قال : أما والله لقد أوجعك ولوددت أنّك كنت سلمت منه ، وما سرّني أنّي هجيت ، وأنّ لي مثل كل شيء أصبحت أملكه ، وكان الذي قال فيه ابن حرثان : أضاع أمير المؤمنين ثغورنا * وأطمع فينا المشركين ابن خالد وبات على حور الحشايا [ 1 ] ممهدا * يعانق أمثال المها في المجاسد وبتنا قياما في الحديد وتارة * سجودا نناجي ربّنا في المساجد إذا هتف العصفور ريع فؤاده * وليث حديد الضرس عند الثرائد وقال أبو اليقظان : حدثنا جويرية بن أسماء قال : كان لعبد الملك بيت مال لا يدخله إلا مال طيب لم يظلم فيه مسلم ولا معاهد وقد عرف وجوهه ،
--> [ 1 ] أي بيض الحشايا . القاموس .