أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
214
أنساب الأشراف
المدائني قال : خطب عبد الملك أهل المدينة . وقد قدمها يريد الحجّ فقال : إني لأعلم أني لا أحبكم ما ذكرت قتل عثمان ، وأنّكم لا تحبوني ما ذكرتم الحرّة وحبيش بن دلجة ، فأنا وأنتم كما قال الشاعر : أبى لي قبر لا يزال مواجهي * وضربة فأس فوق رأسي فاقره قال : وكان عبد الملك يتهدد أهل بيته بمثل ما صنع بعمرو بن سعيد ، فكتب إليه عبد الله بن عمرو بن عثمان : « إنك قد عرفت بلاء عثمان عندك ، وعند أهل بيتك ، ورفعه أقداركم ، وما أوصاك به مروان من قضاء دين عمرو بن عثمان ، وتأخيرك ذلك ، فإن تؤثر ما أوصاك به أبوك فأهله نحن ، وإلا تفعل فسيغني الله عنك والسلام » . وكان مروان أوصى عبد الملك بقضاء دين عمرو ، فكتب إليه عبد الملك : قد أتاني كتابك ، وعمرو بن سعيد كان أقرب منك رحما ، وأوجب عليّ حقا ، فأخطأ موضع قدمه ، ففرّقت بين رأسه وجسده ، وقد هممت بأن ألحقك به . فكتب إليه عبد الله بن عمرو : أتاني كتابك بما ذكرت ممّا هممت ، فإن تفعل فإني رجل معرق لي في الشهادة ، أنا ابن أمير المؤمنين عثمان ، وابن أمير المؤمنين عمر ، وكانت أمّه حفصة بنت عبد الله بن عمر . المدائني عن علي بن حمّاد قال : قال عبد الملك السياسة هيبة الخصاصة ، مع صدق مودتها ، وإفساد قلوب العامّة بالإنصاف لها ، واحتمال هفوات الصنائع ، فإن شكرها لأقرب الأيادي إليها . حدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف وغيره أنّ عبد الملك كان فاسد الفم ، فوقعت فيه الإكلة ، فكان ينادي يا أهل العافية