أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
210
أنساب الأشراف
الباهلي ، فقال : إني قد عزمت على أن تجالساني وتسامراني ، فلا تمدحاني في وجهي فإني أعلم بنفسي منكما ، ولا تطريا عندي فاسقا فأمقتكما ، ولا ظنينا فأستغشكما ، ولا تكذباني فإنه لا رأي لمكذوب ، ولا تغتابا عندي أحدا ، وقولا بعد ذلك ما شئتما . قال : فكان الهذيل يتبع هواه فيما له وعليه مما يشينه ويزينه ، وكان حاتم بن النعمان يخالفه فيما خاف عليه عاقبته وضرره ، فقال له الهذيل : يا أمير المؤمنين إنما يخالفك حاتم ليري الناس جرأته عليك ، فوقع ذلك في نفس عبد الملك فجفاه وحجبه ، فبينا عبد الملك يسير في مسير له : إذ بصر بحاتم في الموكب فدعا به ، وقال له : مالي لا أراك في مسيري إذا سرت ، ونزولي إذا نزلت ؟ فقال : ما أبرح من عسكر أمير المؤمنين أصلحه الله ، ولا أخرج عنه ، وقال : إن مسيري في المسير ومنزلي * لبالمنزل الأقصى إذا لم أقرّب ولست وإن أدنيت يوما بقائل * مقالة ذي غش لكم لتحبب وقد عدها قوم كثير تجارة * ويمنعني من ذاك ديني ومنصبي وإني أرى حق الإمام ونصحه * وطاعته فرضا كما هي للأب فدعاه وأدناه وسمع منه . حدثني محمد بن مصفى الحمصي عن الوليد عن بعض ولد عمر بن عبد العزيز قال : قدم عبد العزيز بن مروان علي أخيه عبد الملك من مصر في بعض الأمور ، فلما أراد الشخوص إليها قال له : انظر ما أوصيك به فاجعله لك إماما : ابسط بشرك ، وألن كنفك ، وآثر الرفق في الأمور فهو أبلغ بك ، وانظر حاجبك فليكن من خير أهلك ، فإنه وجهك ولسانك ، ولا يقفنّ أحد