أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
207
أنساب الأشراف
المدائني قال : أتى رجل عبد الملك فقال له : إنّ لك عندي يا أمير المؤمنين نصيحة في فلان ، فقال له : نسمعها منك على أنك إن كنت صادقا مقتناك ، وإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن أحببت أن نقيلك أقلناك ؟ قال : فأقلني ، قال : قد فعلت . الحرمازيّ عن جهم السليطي قال : دخل أعرابي على عبد الملك فسأله فقال : إنّ علينا في مالنا حقوقا هي أوجب من حقك ، فقال : والله لو كنت مثلك ما منعت راغبا ، فقال : أعطوه ، فأبى قبول عطيته وخرج ، فقيل له : لم امتنعت من قبول صلته ؟ فقال : إن يد البخيل ثقيلة . [ وصية عبد الملك إلى مؤدب ولده ] وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن عوانة قال : دعا عبد الملك بمؤدب ولده فقال : إني قد اخترتك لتأديب ولدي وجعلتك عيني عليهم وأميني ، فاجتهد في تأديبهم ونصيحتي فيما استنصحتك فيه من أمرهم ، علمهم كتاب الله عزّ وجلّ حتى يحفظوه وقفهم على ما بيّن الله فيه من حلال وحرام حتى يعقلوه ، وخذهم من الأخلاق بأحسنها ، ومن الآداب بأجمعها ، وروهم من الشعر أعفه ، ومن الحديث أصدقه ، وجنبهم محادثة النساء ، ومجالسة الأظناء ، ومخالطة السفهاء ، وخوفهم بي ، وأدبهم دوني ، ولا تخرجهم من علم إلى علم حتى يفهموه ، فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم ، وأنا أسأل الله توفيقك وتسديدك ، ثم أسمى له الرزق ، وبدأه بصلة حسنة . [ وصية معاوية إلى بني أمية ] حدثني أبو أيوب الرقيّ المؤدب عن أبيه قال : دعا عبد الملك مؤدب ولده فقال له : رو ولدي ما في هذا القرطاس ، وإذا فيه وصية معاوية فكانت :